من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥١٢نهاية صالح باي
ثم كثرت الوشاة بصالح باي عند صاحب الجزائر فعزله وولى مكانه إبراهيم بوصبح وكان إبراهيم هذا قايد الزمالة لصالح باي وأحد كبراء دولته وله وجاهة بالجزائر ومحل عظيم عند كبراء الدولة، ولما عزله صالح باي عن الزمالة تخوف ذهب إلى الجزائر وتولى قيادة سباو …
منه
ولما أشرف إبراهيم باي على المحلة سار إليها ونزل على آغا المحلة واجتمع الديوان وقرؤوا ظهير الباشا يأمر بطاعة إبراهيم باي وتكلمت الطبول على عادتهم وبعث إبراهيم بأي فأتاه ومعه العسكر فأمنه ولاطفه وقال له إني أخوك وليس بيني وبينك إلا الخير، فعليك الأمان التام إن شئت أن تبقى معي في قسنطينة معظماً مكرماً، وإن شئت رفعت أموالك وحريمك وأولادك وذهبت إن شئت إلى الحرمين الشريفين أو إلى أي بلد شئت وركب إبراهيم باي وصالح باي معه إلى أن دخلوا إلى قسنطينة، فأما صالح باي فذهب إلى داره بسوق العصر. وأما إبراهيم باي فنزل بدار الإمارة، ثم إن صالح باي لم يرض بهذا فتكلم مع خواصه سراً من الأتراك والمماليك الذين بدار الإمارة واتفقوا على قتل إبراهيم باي ليلاً، فلم يبت إبراهيم باي إلا ثلاث ليال ولما كانت الليلة الرابعة ومضى جزء من الليل اجتمعت خواص صالح باي بلا حرص وقصدوا دار الإمارة ففتح لهم المماليك الأبواب ودخلوا إلى إبراهيم باي ذبحوه ووضعوا السيف فيمن أتى. معه حتى جرت الدماء بالأزقة وأصبح صالح باي بدار الإمارة وفرق الأموال على العساكر وصرح بخروجه عن طاعة الجزائر وأوصى العساكر أن يتحاموا أهل البلد فلا يقربوهم بإذاية ولا مكروه، ونادى مناديه في البلد يا أهل البلاد افتحوا أسواقكم وبيعوا واشتروا لا خوف
512