من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥١٣عليكم وإنما نحن. بعضنا بعض وأنا خير لكم ولا عليكم من الجزائر وكلاماً مثل
هذا. . .
ووقعت فتنة عظيمة في البلد وأنحاز الأتراك إلى صالح باي، وبات حسن باي قرب قسنطينة، ومن الغد أصبح بجنوده قرب المحلة بواد الرمل وبعث إلى آغا المحلة والديوان بظهير الولاية فقرؤوه على من بالمحلة من الكبار، وقال لهم إن كنتم في طاعة الجزائر والوجاق فيها ونعمت وإن خرجتم عن الطاعة وأغريت لكم العرب فلا يبقى منكم أحد إلا قتلوه.
ثم إن الأتراك راسل بعضهم بعضاً وتلاموا في الخروج عن الطاعة وجعلوا
يتسللون على صالح باي حتى لم يبق معه إلا القليل. . فعند ذلك أتاه الشيخ سيدي عبد الرحمن الفقون وهو إذ ذاك شيخ البلد وصاحب مبرة الولاة التي جعلوها، له فخاطب صالح باي وقال له: اذهب معي إلى داري وأكاتب عليك الباشا، فإنه لا يخفر ذمتي وأذهب أنا وأنت إلى الحج فأطاعه، وخرج معه وذهب من كان معه إلى حال سبيله، فلما وصل إلى قرب داره وجد الديوان أعني ديوان القصبة، فمسكوا صالح باي، فالتفت إلى الشيخ وقال له غدرت فأجابه الغدر سبق منك فيك ولا في أهل البلد، وذهبوا به إلى القصبة فخنقوه وبعثوا بموته إلى حسين باي فعند ذلك نزل إلى المحلة على عادة الولاة ودخل قسنطينة وتم له الأمر.
تصحيح
الحاج أحمد المبارك
تاريخ حاضرة قسنطينة
وتعليق نور الدين عبد القادر
المطبعة الرسمية، الجزائر، 1952، ص ص 26 - 28