من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥١٤

هزيمة محلة عثمان باي على يد أنصار ابن الأحرش

وغزاها الشريف بن الأحرش سنة 1219 وهو رجل مغربي … وكان حاكم قسنطينة إذ ذاك عثمان قاي بن قارة محمد باي وهران بمحلته في نواحي جبل بابور فزحف الشريف بالقبائل إلى قسنطينة.

وقاتلهم أهل البلد من فوق الأسوار ورموهم بالمدفع، فانهزم الشريف …

ولما سمع عثمان باي بذلك عجل بالدخول إلى البلد فلم يلحق الواقعة وتهيأ لغزو القبائل وجمع عسكراً عظيماً وخيلاً كثيراً من الدائرة والأعراش وخرج بمحلة لا قبل لأحد بها يريد الشريف بواد از هور بين جيجل والقل، وكلما وصل إلى فرقة من القبائل طلبوا الخدمة والأمان فيؤمنهم ويقبل منهم الخدمة إلى أن وصل واد از هور جاءه القبائل وقالوا ابعث معنا الخيل نمسكوا الشريف ونأتوك به، وذلك مكر منهم وخديعة. فبعث معهم آغا الدائرة في خمسمائة فارس، فلما وصلوا إلى بهم القبائل وعزموا على قتلهم وألجأوهم إلى سفح الجبل، فلما رأو كثرة القبائل ودورانهم بهم من كل جهة نزلوا على خيولهم وحفروا بسيوفهم حفيراً تترسوا به وبقوا هناك ثلاثة أيام أو أربعة أيام، هم وخيلهم جوعاً وعطشاً.

واد هناك

فلما

صعب

سمع

أحاط

عثمان باي بهم

أمر المحلة بالرحيل وركب هو وجنوده وقصد

نحوهم. فجاء القبائل من خلفه، وقطعوا الأشجار في الطريق وعرضوا الخشب وطلقوا الماء على الأرض حتى صار وحلاً، ولما قرب عثمان باي من القوم الذين بالمتارز وسمعوا به ركبوا خيولهم وخرجوا ولم يقصدوا الباي بل خرجوا هاربين. فوقعت الهزيمة في المحلة وصاحت القبائل من كل جهة، وحصلت الناس في الطين ولم يعرفوا طريقاً، فلم ينج من تلك المحلة إلا القليل، وأخذ القبائل جميع الأموال والخيول والسلاح وقتلواعثمان باي وقبره هناك اليوم معروف.

الحاج أحمد المبارك

تاريخ حاضرة قسنطينة، تصحيح وتعليق نور الدين عبد القادر

المطبعة الرسمية، الجزائر، 1952، ص ص 13 - 14

514