من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٣١حملة سليمان الكاهية على قسنطينة
وسافرت المحلة لقسنطينة يوم السبت منتصف ذي القعدة سنة 1221. إحدى وعشرين ومائتين وألف 24 جانفي 1807 م) وأميرها ووزيره وثقته أبو الربيع سليمان كاهية الأول وخرج معه الآغا أبو العباس أحمد الجزيري، ومعه علي ابن الحاج مصطفى، أنقليز والكاتب الفقيه أبو عبدالله محمد المسعودي، واقتصر الباي هذه المحلة على عسكر الترك والمخازنية من الصبايحية والجوانب، وقبيلة دريد خرجت بنسائها على عادة العرب في أسفارها، وانتدب للسفر فرساناً من عروش ونيفة، بعد أن ملأ خزائن الكاف بالقمح والشعير والزيت وسائر ما يلزم المحلة. ثم أمده بمحلة ثانية لنظر أبي الربيع سليمان كاهية وهو يومئذ آغة وجق باجة، ومعه الحاج مصطفى أنقليز. ثم أمده بمحلة من فرسان الأعراض النظر عالمه أبي العباس حميدة بن عياد والكل في إمرة سليمان كاهية الأول، وكان مغفلاً، بعيداً عن الحزم ضعيفاً عن حمل ثقل العهدة، يتوقف في أقل الأمور على المشورة، وأضاع بذلك التوقف فرصاً كثيرة، مع ديانته وأمانته. ولما وصلوا قسنطينة، عاثوا في نهب عربانها وأخذوا بمخانق حصرها، والحوا عليها بالمدفع والبونبة، حتى أشرفوا على أخذها فأتت لنصرتها محلة من الجزائر، وقد ملّ القوم من طول أمد الحصار في محل واحد، وأشدهم مللا دريد، فإنهم يختارون الأخذ الوبيل على المقام الطويل سمعت من بعض أعيان المحلة أنهم تمنوا الهزيمة، ورأوها أخف عليهم من ملل المقام بمكان واحد. وقد كان الباي عين لهم مدداً بأربعمائة جندي اختارهم، وزادهم من البونبة،
بين
رعاء
وقبل وصول هذا المدد وقعت مناوشة حرب بين الفريقين. أثارتها معركة. من الرعاع هرب فيها بعض فرسان دريد ففر الذي، أمامه، والذي خلفه، حتى
531