من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٤٠

إلى ناس البلد، فبذلك يتمهد لكم الأمر وتذعن إليكم الرعية والعباد. فأجابه الكماندة المذكور قائلاً له ما يكون لكم إلا الأمان التام، وما عليكم من الدولة الفرانسوية إلا العافية والاحترام لكم ولأولادكم وحريمكم، ودياركم، وأرزاقكم، فلما تكفل لهم بذلك وسمعوا كلامه الخاص والعام فرحوا أهل البلد فرحاً شديداً وطمأنت نفوسهم وسكن روعهم والكماندة بيدو أول من أدخل السرور والفرح على أهل البلاد، فله عليهم مزية كبيرة ثم تكلم معه بوزيان بن العامي قائلاً له حيث أعطيتمونا الأمان نحن أهل البلد: أعطونا الأمان لأهل الوطن ليحصل لهم الهناء، وتكون القدرة على جلبكم (كذا) لخدمتكم. ويصير الحال أحسن مما كان في زمان حاج أحمد باي، فقال له عندي الإذن نؤمن أهل البلد دون البادية ولكن نستأذن ولد السلطان والماريشال في ذلك ونخبركم بما يأذنان به، فذهب إليهما وأخبرهما أن يعطي الأمان للرعية، فرجع الكماندة المذكور إلى دار الشيخ وأخبرهم بالواقع، وأعطى الأمان لأهل الوطن فبذلك زاد الفرح والسرور عند ناس البلد، وزال عنهم الخوف والنكاد وكان ولد السلطان والماريشال من بعد ما رجعوا من عندهم ذلك الناس بالأمان تراهم تقدموا ودخلوا في قسنطينة ومعهم كل الجنيرالات وأرباب الدولة الفرانسوية، ونزلوا في الدرب الذي هو محل سكنى أحمد باي فاستقروا فيه، واحتووا على ما كان من ذخائره، وكان ذلك الجمعة وقت الضحى الثالث عشر في أكتوبر عام 1837 سبع وثلاثين وثمانمائة وألف بالحساب الفرنجي وأما حساب أهل قسنطينة أنهم يقول دخول الفرانسيس يوم الرابع عشر في رجب عام 1253 هـ. ومن بعد دخولهم خرج التنبيه على السلاح إلى ناس البلد أن من يخفي سلاحه ولم يدفعه في القصبة تلزمه العقوبة فترى كل الناس بادروا بدفع سلاحهم واختاروا العافية لهم ولأولادهم، فحينئذ استقر كل واحد من أكابر الفرانسيس بما يناسبه من المنازل، فكان منزل الكماندة بيدو في دار باي خزناجي متاع أحمد باي.

حاج

،

صالح العنتري

فريدة مؤنسة في حال دخول الترك بلد قسنطينة واستيلائهم على أوطانها أو تاريخ قسنطينة، تقديم ونشر يحيى بوعزيز، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1991 ص ص

يوم

114 - 110

540