من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٤

ذلك يكون مجموع فقراته (المواد المتوفرة الآن 1533 فقرة أولها القول في مدة عمارة الأرض وآخرها ذكر البرتونين.

يكتسي وصف البكري لمدن ومحطات ومسالك بلاد المغرب الإسلامي أهمية خاصة إذ أنه أخضع كل المعلومات التي جمعها وأوردها إلى التمحيص والتدقيق، فكانت أصدق عرض وأحسن وصف لبلاد المغرب في فترة أزدهارها القرن الخامس الهجري - الحادي عشر ميلادي).

هذا ويمكن تصنيف المادة الجغرافية التاريخية التي خص بها البكري بلاد المغرب إلى قسمين: الأول يتعلق بوصف الأقاليم والدول والقبائل والمدن، والثاني يهتم بتحديد الطرق والمسالك والمحطات والمراسي، فقد ورد في القسم الأول ذكر لأقاليم أفريقيا وكتامة ومتيجة والأوراس والشلف ودرن (الأطلس) وبوغواطة وسجلماسة ودرعة والسوس والسودان، وغانة كما اشتمل على وصف لمدن عديدة منها على سبيل المثال تنس وقسنطينة وتيهرت وتلمسان وقلعة بني حماد، وسبتة وطنجة وفاس وأغمات والقيروان وصبرة وتونس، أما القسم الثاني فقد حدد فيه الطرق وضبط المسالك وقياس المسافات. وذكر المحطات والحصون والتي يمكن التعرف عليها بالرجوع إلى نقاط بداية الطرق الكبرى وهي العواصم الإقليمية، فمن القيروان مثلا تبدأ الطرق نحو طرابلس عبر صفاقس و قابس ونحو تونس والمهدية وقلعة أبي طويل قلعة بني حماد) وطبرقة وبونة ومرسى الزيتون وتنس ووهران ونكور وفاس ومن أشير تتوجه الطرق نحو مرسى الدجاج وجزائر بني مزغناي ومن فاس نحو وجدة وطنجة وسبتة وسجلماسة، نحو السوس الأقصى وفاس ورباط فوز وسجلماسة ومن درعة نحو

ومن

أغمان

بلاد السودان وإقليم تافلالت.

تتوفر من كتاب المسالك والممالك للبكري عشرة نسخ مخطوطة غير كاملة، وهي تتفاوت في مادتها نشر وترجم بعض أجزائها من طرف كاترومتر. كما قامت مجموعة من المستشرقين كونيك) وروزن وكوفالسكي) بنشر الجزء الذي يتعلق بحكاية إبراهيم بن يعقوب اليهودي عن الصقالبة مع ترجمة لها بسان بترسبورغ

54