من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٧علي. فقال نعم فتعجب الناس من ذلك. فقال له يا شاب من أين إقبالك؟ قال له: من نظر تلمسان من ساحل كومية فقال له المعصوم من تاجرا أم لا؟ فقال له: نعم، فزاد الناس تعجباً فقال له المعصوم رضه أين تريد يا فتى؟ فقال يا سيدي نحو المشرق ألتمس فيه العلم. فقال له المعصوم رضي الله عنه. العلم الذي تريد اقتباسه بالمشرق قد وجدته بالمغرب. فلما انصرف الناس من القراءة أراد الخليفة أن ينصرف فقال له المعصوم رضي الله عنه تبيت عندنا يا شاب؟ فقال له: نعم يا فقيه. فبات عندنا فلما جن الليل أخذ الإمام المعصوم بيد الخليفة رضي الله عنه، وسارا فلما كان نصف الليل ناداني المعصوم: يا أبا بكر ادفع لي الكتاب الذي في الوعاء الأحمر، فدفعته له وقال لي: أسرج لنا سراجاً. فكان يقرأه على الخليفة من بعده. وأنا يومئذ ماسك السراج أسمعه يقول: لا يقوم الأمر الذي فيه حياة الدين إلا بعبد المؤمن بن علي سراج الموحدين. فبكى الخليفة عند سماع هذا القول وقال يا فقيه ما كنت في شيء من هذا، إنما أنا رجل أريد ما يطهرني من ذنوبي، فقال له المعصوم إنما تطهيرك من ذنوبك صلاح الدنيا على يديك، ثم دفع | له الكتاب وقال: طوبى لأقوام كنت أنت مقدتهم. وويل لقوم خالفوك أولهم وآخرهم. أكثر من ذكر الله يبارك لك في عمرك ويهديك ويعصمك مما تخاف وتحذر. ثم قال لي المعصوم رضي الله عنه: يا أبا بكر ناد الصبيان للورد يقومون فلما أقبلوا ناداهم. فقال لهم: إنما الله إله واحد، والرسول حق، والمهدي حق والخليفة حق. فاقرؤوا حديث أبي داوود تعرفوا الأمر. وعليكم بالسمع والطاعة لربكم والسلام.
يأخذون حزبهم.
أبو بكر بن علي الصنهاجي المعروف بالبيدق
أخبار المهدي ابن تومرت
تحقيق ونشر عبد الحميد حاجيات
الجزائر 1974 ص ص 34 - 42
67