من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦٨

أبو عبد الله محمد بن عبد الله الشريف الإدريسي

ت حوالي 558 هـ / 1163 م)

أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله الحمودي الحسني المكنى بالصقلي لإقامته بصقلية والمعروف بالشريف الإدريسي لانتسابه لأسرة الأدارسة الحمود بين التي حكمت مالقة على عهد ملوك الطوائف ودولة المرابطين (ق 5 و 6 هـ / 11 و 12 م). ولد الشريف الإدريسي بسبتة على الأرجح سنة 493 هـ / 1100 م وتلقى تعليمه بمسقط رأسه ثم بفاس، بعدها مال إلى الرحلة وتجول في ربوع الأندلس فمكث مدة بقرطبة حيث واصل تعلمه ومر ببجانة والمرية ووصل إلى إشبونة (لشبونة) وجليقية (بسكونية) وسافر إلى الأرض الكبيرة أو بلاد الإفرنج (غاليا) وربما وصل إلى شواطئ إنكلترا الجنوبية، ثم طاف أرجاء المغرب فمكث بمراكش وفاس وتعرف على مكناسة وتلمسان وقسنطينة ثم رحل إلى المشرق فزار مصر وبلاد الأناضول حيث وقف على خرائب إفسين Ephese) مدينة أصحاب الكهف كما هو شائع حوالي 510 هـ / 1116 م وذلك قبل أن يتوجه إلى جزيرة صقلية ما بين 1130 و 1140 ويستقر بها عند ملكها النرماني روجار الثاني (549 - 506 هـ / 1112 - 1154 م) ويصبح من حاشيته والمقربين إليه مع مجموعة من علماء المسلمين بالبلاط النرماني، وهذا أما أشار إليه الصفدي (ت 794 هـ) في الوافي بالوفيات بقوله: روجار ملك الإفرنج … استقدم الشريف الإدريسي. من العدوة إليه ليصلح له شيئاً في صورة العالم.

لقي الشريف الإدريسي الرعاية والحفاوة من الملك روجار الثاني وهذا ما جعل الإدريسي يخلص له ويثني عليه فيصفه بقوله: وإن أفضل ما عنى به الناظر

68