من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦٩

واستعمل فيه الأفكار والخواطر محاسن الملك العظيم روجار المعتز بالله المقتدر

بقدرته ملك صقلية. أن

ملك الروم بسطاً وقبضاً. . .» وقد شجعه ذلك هو من

على البقاء بجزيرة صقلية التي طاب له المقام بها ووصفها بقوله: «إنها فريدة الزمان فضلاً ومحاسن ووحيدة البلدان طيباً ومساكن». وقد اشتغل الشريف أثناء مقامه بصقلية بالتأليف فواظب على تقديم خدماته العلمية لروجار ثم

الإدريسي،

لابنه وليام ومن المرجح أنه لم يغادر صقلية حتى وافته المنية حوالي سنة 558 -

1166_1163/ 560

م.

ترك الشريف الإدريسي عدة تأليف في البلدان والنبات منها نزهة المشتاق موضوع هذه الترجمة: وجامع الصفات لأشتات النبات» الذي درس فيه كثيراً من النباتات وقارن بينها وعدد خاصياتها الفلاحية وفوائدها الصحية، ومن تأليفه أيضاً كتاب الأدوية المفردة وكتاب سعادة الرجال وغبطة النفوس، وكتاب روض الأنس ونزهة النفس، وكتاب المسالك والممالك الذي قدمه لوليم الأول بن روجار الثاني عند توليه حكم صقلية. ولم تصلنا منه سوى أوراق قليلة توجد بمكتبه إسطانبول، بينما أغلب الكتب الأخرى التي سبق ذكرها تعتبر في حكم المفقود، وربما توجد أجزاء منها ضمن الكتاب الذي اشتهر به الإدريسي نزهة المشتاق في اختراق الآفاق».

يعتبر كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق أو الجغرافية الكلية أو صورة الأرض من الكتب الجامعة في الجغرافية الوصفية ألفه الإدريسي بتشجيع من الملك روجار الثاني فنسب إليه وعرف بالكتاب الروجاري، وقد أشار الإدريسي إلى دور هذه الملك النرماني في تأليفه للكتاب قائلاً: «فمن بعض معارفه السنية ونزعاته الشريفة العلوية أنه لما اتسعت أعمال مملكته وتزايدت همم دولته وأطاعته البلاد الرومية. أحب أن يعرف كيفيات بلاده حقيقة … ويعلم حدودها و مسالكها براً وبحراً … مع معرفة غيرها من البلاد والأقطار في الأقاليم السبعة التي اتفق عليها المتكلمون. . . .

أمضى الإدريسي في إنجاز نزهة المشتاق عدة سنوات استفاد فيها من

69