من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٧٠

التسهيلات التي وفرت له بالبلاط النورماني، وأنهى تأليفها في شهر شوال 548 هـ / 1154 م قبل وفاة الملك روجار بعدة شهور. ثم وضع لها بعد ذلك بفترة ملخصاً باللاتينية. وقد جاء هذا الكتاب نزهة المشتاق) في شكل معجم جغرافي يتضمن سبعين خريطة إقليمية تنصب على شرح مجسم للأرض كروي الشكل على هيئة قرص عظيم صنع من الفضة الخالصة نقشت عليه الأقاليم السبعة بأقطارها ومعالمها حسب المنهج الذي اتبعه سترابون (Strabon) بحيث تأخذ الأقاليم شكل عروض متوازية ابتداء من خط الاستواء نحو الشمال. فتغطي القسم الشمالي المعروف آنذاك من الكرة الأرضية وكل إقليم مجزء إلى عشرة أجزاء مرتبة من الغرب إلى الشرق ابتداء من الجزر الخالدات كناري» هذا وقد وصف الإدريسي في مستهل نزهة المشتاق الأرض - مثل سترابون ـ بأنها كرة معلقة في الهواء حيث يقول: كالمح في البيضة دورها 22900 ميل، كما تطرق في سياق عرضه إلى خصائص الأقاليم والبحار والخلجان دون أن يهمل وصف سطح الأرض أقسامه السبعة على شكل أحزمة عرضية متوازية فوق خط الاستواء، وقد

حسب

ذكر ذلك حاجي خليفة في كشف الظنون بقوله: نزهة المشتاق .. رتب على الأقاليم السبعة وأورد فيها أوصاف البلاد والمماليك مستوفياً، وفي المسافات بالميل والفرسخ لكنه لم يذكر الأطوال (العروض)».

اعتمد الشريف الإدريسي في نزهة المشتاق على مشاهداته الشخصية والأوراق الرسمية التي كانت بحوزته وتقارير المبعوثين من طرف الملك روجار لجمع المعلومات من بعض البلدان كما رجع إلى العديد من كتب المسالك والبلدان المتوفرة لديه مثل كتب المسعودي والجيهاني وابن خرداذبة وابن حوقل واليعقوبي وقدامة البغدادي والعذري والكيماكي والقردي وبطليوس وإسحاق المنجم واورشيوس الأنطاكي وغيرهم فجاء وصفه من حيث القيمة الجغرافية والدقة العلمية يختلف من إقليم إلى آخر لاختلاف مصادره وتنوع مراجعه. فالأقاليم التي زارها والمدن التي أقام بها والبلدان التي تجول فيها ذكرها بعبارات تدل على تعرفه عليها شخصياً بمثل قوله: رأيت .. .. شاهدت … والآن. . وفي وقيد تأليفنا هذا .... كما هو الحال بالنسبة لبلاد المغرب

هذا الوقت. .

70