من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧١والأندلس وجنوب إياليا وصقلية التي كان وصفه لها يتميز بصحة المعلومات ودقة الوصف، أما البلاد التي يحتمل أنه مر بها على عجل أو تعرف عليها عن بعد ولم يتوغل فيها مثل غالياً بلاد الأفرنج) وإنكلترا واسكتلندا وإرلندا وشواطيء الشمال وسواحل البلطيق فكان وصفه لها أقل دقة وتفصيلاً. بينما البلدان التي سمع عنها مثل جرمانية وروسيا وبولندا والبلقان، أو قرأ عنها من مصادر متنوعة مثل بلاد المشرق الإسلامي وبيزنطة وأقاليم الصحراء والسودان أو وصلت إليه عنها روايات مثل بلاد الشرق الأقصى ومجاهل إفريقيا كان وصفه لها إما نقلاً حرفياً عمن سبقوه أو إثبات رواية أو عرض حكاية أو تسجيل خبر، وهذا ما أوقعه في بعض الأخطاء الجغرافية مثل قوله أن سواحل إفريقيا الشرقية تمتد إلى الشرق لتلتقي بالهند مما يجعل المحيط الهندي بحراً مغلقاً مثل البحر المتوسط. على أن هذا لا ينقص من قيمة كتاب نزهة المشتاق لما اشتمل عليه من معلومات دقيقة وقواعد علمية رائدة مثل ذكره لقانون الجاذبية بهذه العبارات الواضحة. الأرض جاذبة مما في أبدانهم (المخلوقات) من الثقل بمنزلة حجر المغناطيس الذي يجذب
الحديدة.
كما
يعتبر كتاب الإدريسي نزهة المشتاق من أمهات الموسوعات الجغرافية الوصفية في العصور الوسطى لما تضمنه من تعريفات ومصطلحات وما اشتمل عليه من أعلام وأماكن وقد اعتمد عليه العديد من الجغرافيين المتأخرين مثل الحسن الوزان الأسد الافريقي وابن سعيد المغربي، وأبو الفداء، وفضل الله العمري، رجع إليه الملاحون والمكتشفون في القرن الخامس والسادس عشر، ومن الراجح أن رواية الإدريسي عن الإخوة الثمانية المغرورين الذين توغلوا في المحيط الأطلسي من ميناء لشبونة ووصلوا جزراً نائية على السواحل الأفريقية كناري أو الرأس الأخضر» كانت دافعاً للملاحين البرتغال على مواصلة رحلاتهم نحو المهند. هذا وقد كانت خارطة الإدريسي للأرض أساس المصورات الجغرافية الحديثة. فكانت منطلقاً لتطوير الخرائط وقد استرشد بها الجغرافي البندقي ما رينو سائوتو (1260 - 1338) في رسم معظم خرائطه المتميزة في عصره.
توجد عدة نسخ من نزهة المشتاق موزعة بالمكتبات العالمية (مثل باريس
71