من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٨٠

ذكر أخبار أبي الخطاب عبد السلام بن منظور بن أبي وزجون

فلما عزم الشيخ أبو عبد الله على الرحيل سرحه الله بتلاميذه، وانتقل بتلاميذه إلى أريخ. فعزموا فيه عزماً شديداً جيداً مواظباً برهة من الدهر، وكان فيهم عبد السلام وقال له أبو عبد الله كن معي يا عبد السلام فإن مثل من يرفع الناس إليه حوائجهم ويدعو مثل من كان في الحرب لا غنى له عما يرعاه ويحرسه ويؤيده ويمده ويرفعه ويدعمه ويداوي جراحته ويسوي خلله، وإلا كان [هلاكه]

وشيكا.

6

فأجابه إلى ذلك وزوجه أبو القاسم ابنته، فمكث في ذلك ما شاء الله ثم طلع إلى أهله في مزاته فلما وصل إليهم قالوا له لم تتركنا؟ امكث معنا كما فعل والمدك فتحيينا كما أحيانا، فإنا لا غنى لنا عنك فأجابهم إلى ذلك. فزوجوا له زينب بنت أبي الحسن …

فرجع إلى أهله وكان معهم حتى قامت به ظعائن زناته إلى ناحية طرابلس فكانوا فيها ما قدر الله حتى انهزمت منها، زنانة، فطلع عبد السلام إلى جبل نفوسة. وذكر لنا أنه من الجبل سار إلى الحج، فلما رجع انتقل إلى قسطالية من الجبل فنزل قلعة، درجين وكان كثيراً ما يقول لزينب امرأته: يوشك أن يغلب بنو العم على بناتك يا زينب وكان كثير البنات فكان في ذلك حتى حل على أهل طرابلس سنة شديدة تسمى فروراو فانجلى الناس وتفرقوا ووقعوا في الجزائر، وذلك في سنة ثلاثين وأربعمائة (430 هـ) من التاريخ كما ذكر لي.

ثم إنه طلع إلى أهله من مزاتة هو وختنه فخالفه عسكر صنهاجة إلى القلعة فكسروها، وذلك سنة أربعين وأربعمائة من التاريخ ولما كسروها خرجت زينب تنادي الجيش يا أهل مزاته فأجابها رجل من مزاته فقام إليها وحماها، حتى

80