من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٨٢

أبو الحسن محمد بن جبير

(ت 614 هـ / 1217 م)

،

علماء

أبو الحسن محمد بن أحمد بن جبير الكناني ولد ببلنسية حوالي سنة 540 هـ / 1145 م وتعلم بشاطبة على يد أبيه ثم وسع ثقافته بما أخذه. عن الأندلس والمغرب والمشرق. فأخذ عن العديد من شيوخ عصره مثل أبي عبد الله

بن

الأصيلي وأبي الحسن بن أبي العيش وأبي الحجاج بن يسعون وأبي عبد الله. عيسى السبتي وأبي إبراهيم إسحاق الغساني التونسي وأبي الوليد بن سيكة

وغيرهم.

عرف ابن جبير بثقافته الواسعة في العلوم الشرعية والنقلية، وبملكته في الأدب، وهذا ما دفع العديد من علماء عصره إلى أن يتصلوا به ويستمعوا إليه في مختلف البلاد التي زارها فقد أخذ عنه علماء أجلة مثل إسحاق بن مهيب وأبي الحسن بن نصر البجائي والحافظ أبي محمد المنذري. والحافظ أبي الحسن القرشي في مصر، وغيرهم، وأقرضه الكتاب المتأخرون عنه مثل لسان الدين بن الخطيب الذي ذكره في الإحاطة بقوله: إنه كان أديباً بارعاً وشاعراً مجيداً. . فاضلاً، وأنه من علماء الأندلس في الفقه والحديث والمشاركة في الأدب، وقال عنه أحمد المقري في نفح الطيب أنه: عني بالأدب فبلغ الغاية فيه وتقدم في

صناعة المقريض وصناعة الكتابة ونال فيها دنيا عريضة. . .».

عمل ابن جبير في شبابه كاتب سر عامل غرناطة الموحدي بسبتة الأمير أبي سعيد عثمان بن عبد المؤمن لمدة سنتين بعدها عزم على أداء فريضة الحج وفاء لنذر كان قد أخذه على نفسه وتلبية لرغبة جامحة في التعرف على الأماكن المقدسة، وقد عبر عن ذلك نظماً إذ قال:

82