من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٨٣

وقي إلى بقاع ثلاث لا تشد الرحال إلا إليها إن للنفس في سماء الأماني طائراً لا يحوم إلا عليها

قص منه الجناح فهو مهيض كل يوم يرجو الوقوع لديها وكانت حجته الأولى سنة 578 - 581 هـ / 1182 - 1185 م بعدها تكرر سفره إلى المشرق بغرض أداء فريضة الحج أيضاً وكان ذلك في وهذا ما أكده لسان الدين بن الخطيب في الإحاطة بقوله: رحل ثلاثاً من الأندلس إلى المشرق وحج في كل واحدة منها .. … وقد أقام في الاسكندرية بعد الحجة الأخيرة مشتغلاً بتدريس الحديث معتكفاً للعبادة عنه حتى وافته المنية هناك في 27 شعبان من عام 614 هـ / 1217 م.

601/ 585

هـ

اشتغل ابن جبير بالأدب وترك العديد من الرسائل النثرية والقصائد الشعرية في مختلف المواضيع والأغراض منها مجموعة سماها: نتيجة وجد الجوانح في تأمين القرين الصالح». وأخرى أطلق عليها نظم الجمان في التشكي في أحداث الزمان ومن جميل شعره في الحكم قوله:

عجبت للمرء في دنياه تطمعه في العيش والأجل المحتوم يقطعه يغتر بالدهر مسروراً بصحبته وقد يتفق أن الدهر يصرعه وقد درى أنه للغير يجمعه المال حرصا لا يفارقه ويجمع تراه يشفق من تضييع در همه وليس يشفق من دين يضيعه وأسوأ الناس تدبيراً لعاقبة من أنفق فيما العمر ليس ينفعه

وكذلك قوله في التشوق إلى الوطن:

لا تغت ــرب عـ ن وطن واذكر تصاريف النوى أما ترى الغصن إذا مسافارق الأصل ذوى

اشتهر ابن جبير برحلته تذكرة بالأخبار عن اتفاقيات الأسفاره التي سجل فيها ما عرض له في سفره إلى المشرق منذ أن غادر غرناطة في 8 شوال 578 هـ / 3 فيفري (1182 م وإلى أن عاد إليها بعد سنتين وثلاثة أشهر ونصف (يوم الخميس 22 581 هـ) وقد بدأ ابن جبير في تقييد رحلته على متن

محرم

83