من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٨٤السفينة قبالة جبل، شلير وكان ركوبه البحر من جزيرة طريف في اتجاه الجزائر الشرقية (البليار) بمحاذاة سواحل الأندلس ومنها إلى سردانية ثم صقلية ثم كريت
فالإسكندرية التي وصلها بعد ثلاثين يوماً، في 29 ذو القعدة من نفس السنة.
تعرف ابن جبير على مدينة الإسكندرية وأبدى إعجابه ببناءاتها ومساجدها ثم انتقل منها إلى القاهرة حيث شاهد عن كتب مآثرها العمرانية من مدارس ومساجد وجسور وقلاع وتعرف على بعض علمائها مثل نجم الدين الحبوشاني شيخ المدرسة الناصرية، ثم توجه عبر نهر النيل إلى قوص ماراً بأسيوط وقنا، ومن قوص عبر الصحراء نحو عيذاب ثم عَبَرَ البحر الأحمر إلى جدة، ومنها قصد مكة المكرمة فوصلها في: الثاني 579 هـ، حيث أقام بها نصف سنة أدى أثناءها ربيع مناسك العمرة والحج، وقد عبر عن غبطته ببلوغ قصده بأشعار جميلة منها هذه
الأبيات:
13
أقول وقد آنست بالليل نارا لعل سراح الهوى قد أنارا وإلا فما بال أفق الدجى فإن سنا البرق فيه استطارا
ومنها أيضاً قوله:
بلغت المني وحللت الحرم فعاد شبابك بعد الهرم وأهلا يمكة أهلا بها وشكراً لمن شكره يلتزم
غادر ابن جبير مكة المكرمة نحو المدينة المنورة فزار المسجد النبوي ووقف على مآثر الإسلام ثم غادرها مع ركب حجيج العراق وخراسان، فوصل بلاد الرافدين في 8 محرم 580 هـ / 25 افريل 1184 م. وتعرف على مواقع القادسية ونزل الكوفة ثم الحلة وشاهد المدائن، قبل أن ينزل ببغداد ويمكث بها ثلاثة عشر يوماً تعرف أثناءها على معالمها وقد هاله انكماش العمران بالعراق في السنوات التي سبقت اجتياح المغول فذكر الكوفة بقوله: مدينة كبيرة عتيقة البناء، قد استولى الخراب على أكثرها الغامر منها أكثر من العامر». . وقال عن بغداد أنها: وإن لم تزل حضرة الخلافة العباسية. . … فقد ذهب أكثر رسمها، ولم يبق منها إلا شهير اسمها. . .».