من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٩١

(547 هـ / 1152 م). والتي جاء فيها: إن العروسين لا رسم ولا طلل فانظر ترى ليس إلا السهل والجبل وقصر بلارة أودى الزمان به فأين ماشاء منها السادة الأولى قصر الخلافة أين القصر من حرب غير اللجين وفي أَرْحَابِها زُحَلُ وليس يبهجني شيء أسر به من بعد أن نَهَجَت بالمنهج السُّبُلُ وما روى الكوكب العلوي معتصم وقد عرى الكوكب التغيير والنَّدَلُ وقد عفا قصر حماد فليسَ لَهُ رسم ولا أثر باق ولا طللُ ومجلس القوم قد هَبَّ الزمانُ به بحادث قل فيه الحادث الجلل وإن في القصر قصر الملوك - مُعتبراً لمن تَغُرُّ بِهِ الأيام والدول! وما رسوم المنار الآن ماثلة لكنها خَبرٌ يَجْرِي به المثلُ المُصلَّى مَحَتْ آيَاتُها وَعَفَتْ إلا جداراً وما طلت به الطَّلَلُ كرَجَعِكَ الطَّرْفَ كان كل آبرة من أبرة الأثر» فما تَرَاهُ كَذَلك العُمْرُ والأجل كما ترك ابن حماد بعض المصنفات في اللغة والأدب والتاريخ منها شرحه لكتاب الأعلام بفوائد الأحكام لشيخه عبد الحق الإشبيلي، وشرح مقصورة بن دريد وعجالة المودع وعلالة المشيع في الأدب والشعر، وشرح الأربعين حديثاً، وتلخيصاً لتاريخ الطبري، ومصنفاً في أخبار الصنهاجيين بعنوان: «النبذة المحتاجة في أخبار صنهاجة افريقيا وبجاية أخذ عنه ابن خلدون في تاريخه، ونشر منه المستشرق ليفي بروفانصال نبذة في كتاب أخبار البربر المنشور بالرباط (1933) كما عرض منه المستشرق عماري في المكتبة الصقلية مقاطع عدة نشرها بونو في المجلة الآسيوية (Journal - Asiatique) 1852 - 1853 .

حتى

على أن ما اشتهر به ابن حماد و عرف به هو كتابه أخبار بني عبيد (من الفاطميين) وسيرهم، الذي تناول فيه خاصة أخبار العبيديين بإفريقيا والمغرب، فتعرض لدعوة أبي عبد الله الشيعي وتمكنه من القضاء على إمارة الأغالبة بالقيروان والإمامة الرستمية بتاهرت واستيلائه على سجلماسة وتولي أبي عبيد الله المهدي

91