من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٩٢

الأمر (910 - 934 م) كما تعرض لسير خلفائه فذكر حكم أبي القاسم محمد (934 - 946 م) والأعمال التي وقعت في عهده وأهمها التمرد الذي قادة أبو يزيد مخلد بن كيداد الملقب بصاحب الحمار ثم تعرض لحكم إسماعيل المنصور (946 - 953 م) وقضائه على أبي يزيد ثم حكم المعز لدين الله وفتحه مصر وانتقاله إلى القاهرة 361 هـ / 1972 م ثم استعرض ابن حماد تاريخ باقي الحكام الفاطميين «الحلفاء» باختصار وهم نزار العزيز بالله، والحاكم بأمر الله الذي توسع فيه بعض الشيء، والظاهر لإعزاز دين الله والمستنصر بالله، والمستعلي بالله، والأمر بأحكام الله، والحافظ لدين الله والظاهر بأمر الله، والفائز بنصر الله، والعاضد لدين الله وهو آخرهم. وقد علق عليه بقوله: ما أعجب هذا الملقب!! العاضد هو القاطع وعليه انقطع أمرهم وانحل عقدهم واندثر عهدهم. وهكذا الدهور وأهل الدهور وإلى الله تصير الأمور».

يعتبر تاريخ ملوك بني عبيد لابن حماد الصنهاجي المصدر الأساسي لمرحلة الدولة العبيدية الفاطمية بالمغرب قبل انتقالها إلى مصر، فهو يتضمن معلومات مهمة عن انتشار الدعوة واستتباب الأمر لعبيد الله المهدي ولا سيما أحداث ثورة أبي يزيد محمد بن كيداد فقد أخذ منه جل المؤرخين المتأخرين عنه مثل ابن خلدون، ولعل أهمية أخبار ملوك بني عبيد تكمن في كونه حفظ لنا روايات تاريخية نادرة مستقاة من مصادرها الأهلية وضم ما كتب حول الموضوع من مصادر نادرة ككتاب الصولي وتكملة المختصر لابن الوردي وغيرها. وقد أشار إلى ذلك بعبارات مثل: كقوله ويذكر، وكان قلم ينص على مصادره الشفهية

والمكتوبة إلا نادراً كقوله: وحدثني الشيخ الفقيه أبو الحسن علي التميمي. ومما زاد في قيمة كتاب أخبار ملوك بني عبيد هو التزام صاحبه ابن حماد الصنهاجي بالدقة في ذكر التواريخ وتسجيل الأخبار والتحقق من صحتها وسلامتها من التحريف. وقد أشار إلى ذلك في مستهل كتابه بقوله: «فهذه جملة من أخبار بني عبيد قيدتها في هذا التأليف. فبعضها التقطته من مفرقات التواليف وبعضها عرفني به من وثقت منه بالتعريف … وما من شيء إلا وقد أفرغ في قالبه وفسخ على منواله " …

92