الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في عهد الإمارة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٠٢(86)
المذهب الاباضي الى هذه الدينار. ولا نعني أن هذا المذهب هو أول المذاهب الاسلامية التي احتضنها سكان هذه البلاد النائية
عن مركز الخلافة الاسلامية. كما أن هذا لا يعني عدم رسوخ البادئ الاسلامية في أذهان الناس كأركان الصلاة والصوم والزكاة وغيرها من قواعد الاسلام الاساسية ولكن المذهب الاباضي ساهم في مجال تعميق العقائد والاصول الفقهية والفلسفية في المغرب الاسلامي التي رافقت انتشار الاسلام في مشارق الأرض ومغاربها عيد وا أن أسس الفكر والثقافة الاسلامية في المغرب الاسلامي بدأت على يد الدعاة الاوائل الذين جاءوا بالمذهب الاباضي من المشرق الى المرب حيث كانوا يقومون في أول الأمر تحت ستار الدعوة الى الاصلاح والنهي عن المنكر. بل ان الاتصالات الثقافية بين المشرق والمغرب بدأت منذ العقد الاول من القرن الثاني الهجري بواسطة البعثات
العلمية التي كانت توفد من بلاد المغرب الى المراكز العلمي
(1)
في المشرق كالبصرة وغيرها للدراسة وللتعمق في أصول المذهـ الاباضي على يد أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وغيره كما سلف الذكير - وهذه البعثات تعكسث هنساك عدة سنوات ثم يعود أعضاؤها الى المغرب ويشرع كل منهم في عقد الحلقات العلمية في المساجد التي انتشرت في ربوع المضرب الاسلامي. وكانوا يتناولون في تدريسهم أصول المذهب الاباضي وفسروعه وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والتفسير والحديث
•
(1) من الدعاة الاوائل ينظر: الدرجيني ج 1 ص 11 ـ موسى لقبال: المغرب الاسلامي. مرجع سابق من 227 - وانظر كذلك: محمد الصالح الجابري: النشاط العلمي والفكري للمهاجرين الجزائريين بتونس. الدار العربية للكتاب تونس 1983 ص 15 وما بعد ها
: