الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في عهد الإمارة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٠٤(88)
+
أو الاطلاع عليها ليلاونها را حتى أتى على آخرها * وقال الحمد لله ان وجدت ما فيها محفوظ عندى ولم استفد منها الا في مسألتين ولوسئلت عنها جميع
(1)
لا أجبت فيهما قياسيا ومهما تكن المبالغة فى هذه الرواية فانها تدل على فدى تعمق واتساع أفق الرستميين في علوم عصرهم وادراكهم لقيمة العلم والعلماء وتبحرهم في أصول المذهب الاباضي، ذلك أن حمولة أربعين جملا من المجلدات العلمية في شتى أنواع المعرفة ليس بالأمر اليسير خاصة اذا علمنا أن عبد الوهاب كان المسؤول الأول عن الرعية، ومع ذلك لم تشغله هذه المهمة عن طلب العلم والتعمق
في أصوله وفروعه، ولا شك أن ذلك دليل أيضا على مدى اهتمام الامارة الرستمي بالمجالات العلمية والاستفادة من المدرسة الشرقية في مواجهة أهل الفرق الأخرى في عاصمتها، ولعل مما ساعد على ازدهار الحركة الدينية والفكرية في تيهرت استمرار العلاقات والاتصالات بعلماء المشرق، حيث حرص الائمة الرستميين على الاستفادة من علمائهم وخاصة في المسائل الفقهية اذ كانوا يشدون الرحال في مواسم الحج وغيرها
(2)
الى الحجاز ومصر والبصرة، ومن بين الذين كانوا يزورونهم المفتي شعيب ابن المعرف من مصر والربيع بن حبيب من العراق، ومن الاعلام البارزين في الدولة
(3)
الرستمية الشيخ مهدى النفوسي) الذى كان مختصا في علم الكلام والاستدلال
•
(1) لسنا نعرف هاتين المسألتين المذكورتين، لأن المصادر التي وقعت بين أيدينا لم تشر اليهما بالتفصيل (1) الشماخي: المرجع السابق، ص 162 الدرجيني: المصدر السابق، ج 1 ص 50. ـ محمد الطمار: الروابط الثقافية بين الجزائر والخارج، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع ما 1983، ص 94. سليمان الباروني: الأوهار، ج 2، ص 108. كان معاصرا للامام عبد الوهاب أختاره ليقوم مقام مائة عالم من علماء الكلام ليرد على أصحاب البدع والاهواء ينظر على يحيى معمر: الاباضية في موكب التاريخ، الحلقة الثانية، مرجع سابق، ص 28. - الدرجيني: المرصدر السابق، ج 2، ص 313.
(2)
(3)
i