الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في عهد الإمارة الرستمية منصور عبد الحفيظ

الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في عهد الإمارة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١١٤

(98)

للرجال مثل ما هو موجود الآن. كما توجد حمامات في البيوت، وهذه تكون

(1)

مقصورة على الطبقة الغنية، وقد ذكر البكرى أن مدينة تيهـ

وحدها بلغ عدد حماماتها العامة اثنى عشر حماما

وصفوة القول أن المجتمع الاباضي فى عهد الامارة الرستمية كان عبارة عن أخلاط كثيرة من الناس، حيث كان هنالك المغربي - ويشكل الأغلبية الساحقة ـ في البلاد نو العجم الذين قصد بهم في هذا الموضوع الفرس، والعرب واليهود والمسيحيون والصقالبة وغيرهم من الأجناس والألوان والاديان والمذاهب، فهو مجتمع ان صح

التعبير مجتمع تركيبي، انصهرت كل عناصره في بوتقة واحدة تحت لواء الدولـ الرستمية التي حاولت منذ تأسيسها اقامة العدل والمساواة بين جميع الناس لا فرق بين عربي و أعجمي الا بالتقوى، ولعل المجتمع الرستمي كان يختلف الى حد ما عن المجتمعات الاسلامية الأخرى المعاصرة له. فاذا كانت الخلافة العباسية في المشرق تحتوى على أخلاق كثيرة من البشر فيمكن القول بأنها لم تصل الى ما وصلت اليه الدولة الرستمية في الجمع بين هذه الأجناس المتباينة والسماح لها بحرية التعبير عن مذاهبها وفلسفاتها، حيث كانت حرية الجدل والمناظرة الفكرية والمذهبية مألوفة بين الفقهاء والمثقفين بصفة عامة مما أعطى لهذه الدولة ثروة معتبرة في المجال الحضارى حتى أصبحت تضاهي القيروان وبغداد وقرطبة ورغم قصر عمرها وقلة امكاناتها بالمقارنة مع الكثير من غيرها

ولعل من الأهمية بمكان أن نشير في هذا السياق الى أن دولة يني رستم هى التي

(1) المصدر السابق، ص 68.