الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في عهد الإمارة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٢٩(113)
أما عن الاقطاع في الامارة الرستمية فغير واضح هو الآخر، لأن النصوص التاريخية لم تشر الى ذلك رغم أنها تعرضت الى هذه المسألة في الدول الاسلامية
(1)
الأخرى المعاصرة لها، حيث كان سلاطين هذه الدول يقطعون أراضي
لشيوخ القبائل هذا فيما يتعلق بأشكال الملكية الزراعية وغيرها. أما بالنسبة للمحاصيل الزراعية: فان الأراضي التي تتميز بوفرة الامطار ووجود ظروف مناخية ملائمة للنشاط الزراعي فقد أعتمد الفلاحون فيها على زراعة المحصولات المتنوعة مثل ما هو الحال بالنسبة لضواحي تيهرت وحوض الشلف وبعض متحد را ت جبل نفوسة. أما المناطق الصحراوية فقد كان سكانها يهتمون بالنشاط الزراعي حول الواحات، ولكنهم كانوا يعتمدون أساسا على استغلال المياه الباطنية حيث كانوا يحفرون الآبار ويستخرجون مياهها التي يستغلونها في غراسة الاشجار كالنخيل والخضر وغيرها. ومن الجدير بالذكر أن المصادر التاريخية أكدت على أهتمام السكان بالنشاط الزراعي خاصة في تيهرت وضواحيها، وقبل قيام الامارة الرستمية كان يوجد بالقرب من تيهرت أطلال لمدينة رومانية
(2)
قديمة كان سكانها يهتمون اهتماما كبيرا بالنشاط الزراعي نظرا لتوفر الميا. بتلك المنطقة، ولما تأسست الامارة الرستمية وجهت عنايتها لتطوير الزراعة ويتجلى ذلك من خلال ما ذكره ابن الصغير حين قال: " شرعوا فى العمارة والبناء
(3)
واحياء الموات وغرس البساتين، واجراء الانهار
(1) وعن الاقطاع في الدول الاسلامية الأخرى، ينظر الموردي: الأحكام السلطانية القاهرة 1905، - الطرطوشي: سراج الملوك، القاهرة 1951. أبويوسف عـ كتاب الخراج، القاهرة 1332 هـ. ـ محمد ضياء الدين
الريس: الخراج والنظم المالية للدولة الاسلامية، القاهرة 1969. ابراهيم علي الطرفاوى: النظم الاقطاعية في الشرق الاوسط في العصور الوسطى
--
القاهرة، 1968.
(2) محمد بن رمضان شاوش: المرجع السابق، ص 18.
(3) المصدر السابق، ص 12.