الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في عهد الإمارة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٣٩(123)
للامارة الرستمية كدولة العباسيين في بغداد ودولة الأغالبة التابعة لهم في المغرب الادنى وبالتالي فان حاملي هذه الاموال كانو ايشحنونها باء
التبادل التجاري
•
أما النفوسيون فكانوا بدورهم أيضا يقدمون مساعدات مالية للامارة الرستمية
حيث ذكرالد رجيني عند ترجتمه لابي زكرياء التكوتي و أبي مرد اس فقال: "اذا أراد زيارة اخوانه بتيهرت تجمع ما بي الجبل من أموال الوصايا مما كان فيها من فضل
(1)
عما عينت له فيحمله معه الى تيهرت ليقوى بها بيت مال المسلمين". ويتضح من هذا النص أن بيت المال في الامارة الرستمية لم يكن مقتصرا على الأموال التي كانت تأتي من الزكاة والجزية وغيرها فقط، بل كان يحصل على نسبة هامة من أموال المساعدات التي تقدم من قبل الاباضيين، هذا من جهة ومن جهة تشير بعض النصوص التاريخية الى اعتراف الائمة الرستميين بهذه المساعدات المالية من طرف بعض القبائل، حيث قال الامام عبد الوهاب: " ما قام هذا الدين الا بسيوف نفوسه و أموال مزاته. وهذا يدل على أن المساعدات المالية التي تقدم لهذه ا ه الدولة لم تكن مقتصرة على قبيلة نفوسه بل شملت قبائل أخرى كمزاته وغيرها.
(2)
أما فيما يتعلق بالضرائب فلعلها كانت قليلة عكس الضرائب التي فرضت من قبل
(3)
الدول الاسلامية الأخرى المجاورة لها، ومن بين هذه الضرائب الخراج، وتدل بعض النصوص على أن مؤسس الامارة الرستمية أثناء تشييده لمدينة تيهرت اتصل
بالسكان الذين ستبنى المدينة على أراضيهم وطلب منهم بيع هذه الاراضـ فرفضوا فطلب منهم أن يدفعوا له الخراج فوافقوا على ذلك ومن بين مداخيل
) (1) الطبقات: ج 2، ص 292. (
(2) سليمان الباروني: المرجع السابق، ص 281.
•
(3) هو مقدار معين من المال أو المحصولات الزراعية يرفض على الأرض التي فتحها المسلمون عنوة أوصلحا وتبقى في يد أصحابها. - مصطفى الرافعي: الاسلام
نظام انساني، دار مكتبة الحياة، بيروت 1958، ص 114.