الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في عهد الإمارة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٤٣(127)
كانوا بامكانهم أن يمولوا بيت مال المسلمين بما يمتلكونه من ثروات متنوعة كالحبوب والمواشي والذهب وغير ذلك دون أن تلجأ الدولة الى مداخيل أخرى كالضرائب والمكوس وغيرها
•
ري
وما يقال عن مدينة تيهرت عاصمة الامارة الرستمية يمكن أن يقال عن بقية الحواضر الأخرى كجبل نفوسة وورجلان التي تقع على الطريق التجارى الذى يربطها بالسودان الغربي ب الصناعة، من خلال ما سبق يتضح أن اقتصاد الدولة الرستمية كان يقوم أساسا على الزراعة وتربية الماشية والتجارة ومن هنا يستطيع المرء أن يقرربادي ذي بدء في هذا الجانب أن الصلساعة الرستمية كانت تقليدية تعتمد بالدرجة الأولى
على المنتوجات الحيوانية وبعض المصنوعات الزراعية وأهم هذه الصناعة هي: الاصواف والجلود: بما أن المجتمع الرستمي قد اشتهر بتربية الماشي فان الاصواف كانت تشكل مادة رئيسية في صناعة الملابس، حيث كان مربو الماشية
يسوقون منتوجاتهم الصوفية الى الأسواق ويبيعونها للمهتمين بنسج الزراب والجباب (القندورة) وكل ما يحتاج اليه المرء من لباس وغطاء وفراش، وأحيانا نجد مربي المواشي أنفسهم يقومون بنسج هذه الأصواف وبيعها في الاسواق واذ اكانت الصوف تمثل - كما سبق - المادة الأساسية في صناعة الملابس، فان بعض المؤرخين يشيرون الى وجود صناعة القطن والكتان في أراضي الامارة الرستمية وهاتان المادتان الأخيرتان، كما هو معلوم يلعبان دوراها ما في کساء الانسان وغطائه ولا سيما اذا علمنا أن منطقة تيهرت كانت تتميز بشدة البرد في فصل
(1)
(1) مبارك الميلي: المرجع السابق ص 66.