الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في عهد الإمارة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٧٧(61)
زمن الامثلة على ذلك ما يرويه لنا مؤرخ الدولة الرستمية ابن الصغير حيث ذكر أن الشراة قد رغبوا في تعيين مدتم الهواري الذي كان يسكن جبل الاوراس قاضيا لمدينة تيهرت ولكن الامام أفلح اعترضهم قائلا (ولكنه رجل نشأ في البدادية ولا يعرف لذي القدر قدره ولا لذي الشرف شرفه، فهذه
(2)
النظرة الى سكان الريف من طرب المسؤول الأول في الدولة غير موضوعية بدون شک مع العلم أن الحديث النبوي الشريف يقول (لا فضل لعربي على أعجم ولا لا بين على أسمد الا بالتقسمى) كما أن الايماية الكريمة تقول (ان أكرمكم عند الله أتقاكم).
•
ان هذا الحكم الصادر من الامام أتليح يبدوا حكما جائرا ولا سيما اذا علمنا أن هذا الرجل الشرح لهذا المنصب القضائي كان رجلا شورا بعلمه وورعه وهما شرطان أساسيان في القاضي العادل ومن هنا يتضح أن العنصر البربري ظل مرتبطا بحياة البادية والبداوة ولم يفسح له المجال بالقدر الكافي لينصهر في مجتمع المدينة بل أنه لم يتطور الا بقدر محدود، وان كان قد انتقبل فصلا من حياة الترحال المطلقة الى الاستقرار النسبي وهو ما أحدث تغييرا في حياته الاجتماعية بادخاله أنماطا جديدة في المعيشة على الافراد ويعود الفضل في تلك الى الوحدة السياسية التي أوحد تبا الدولية الرستمية. والواقع أن ظاهرة الترحال هذه لم ينفرد بها المجتمع الرستمي وحده فحسب
بل أنها ظاهرة عامة ما زالت تمارس لحد الآن في المغرب الاوسط وبقية دول المغرب الاسلامي الأخرى وأحسن مثال على ذلك اوي سكان المناطق الجنوبية المتاخمة للصحراء الجزائرية أو القاطنين فيها ينزلون في فصل الصيف الى التل والسواحل ويعودون في فصل الخريف الى مضاربهم ذلك أن هولا. الرحل
(1) سمو أنفسهم شراة زعما منهم بأنهم باعوا أنفسهم لله وهذا مقتبس من الآية الكريمة (ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون (سورة التهمة الاية 111 و 0112
ابن الصغير الصدر السابق 24.