الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب
الجزء ١ · صفحة ١٤٦عنه اليوم الضمير الديني هذا الضمير الذي تكون في جماهير القرارة، وكان له بعد ذلك الأثر الكبير
في مناصرة، الإصلاح وفي البذل والتضحية في سبيل الإصلاح، والفضل كله يرجع في هذا إلى درس
المسجد".
والعمل الوعظي في ميزاب مرَّ بمرحلتين هامتين من حيث طريقة الوعظ كما يقول بيوض، اعتمدت المرحلة الأولى على عدد من الكتب بالدراسة والشرح والاقتباس منها "قناطر الخيرات" للجيطالي وهو في العقيدة، وأركان الإسلام والواجبات وعلم النفس والأخلاق والتربية و"مخمسة أبي نصر فتح بن نوح " في الأخلاق والجزء الرابع من كتاب "جوهر "النظام" لعبد الله بن حميد السالمي في الأخلاق و"سير مشايخ "المغرب" لأحمد السالمي وكتاب "النيل" للثميني، ومنظومة "أنوار العقول" للسالمي. أما المرحلة الثانية التي تبدأ في الثلاثينات فقد تحرر فيها الشيخ بيوض من الالتزام بموضوع كتاب معين، بل أصبح يختار الموضوع ويشرع في شرحه وتفضيله من مختلف النواحي، معتمدا آراء متعددة مستفيدا من تجربته ومن المجلات العربية التي لم يُخف تأثره بها، مثل مجلة الفتح والزهراء والرسالة للزيَّات والكتب القديمة مثل "أطواق الذهب" للزمخشري، و"أطباق الذهب"
محدد من
للأصفهاني، وتنبيه الغافلين للشيخ نصر بن محمد السمرقندي.
343
وتعد فترة آخر العشرينات وأوائل الثلاثينات فترة ذهبية للوعظ في ميزاب، حيث عرفت المساجد اكتظاظا كبيرا، وألقى الشيخ بيوض مئات الدروس، وقام بكثير من الرحلات داخل ميزاب
وخارجها، وساهمت عملية النقد الذاتي وتكوين الوعاظ في دعمه، حيث تقوم جمعية الشباب في
146
دبوز. أعلام الإصلاح. ج 3، ص ص 117، 122
343