الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب
الجزء ١ · صفحة ١٥٤اختلفت البستان عن غيرها من جرائد أبي اليقظان بأنها ذات طابع فكاهي هزلي خفيف هادف، وبأنها ظهرت في حياة جريدة النور مما يعطي انطباعا بأن صاحبها فعلا هو تاعموت عيسى
وليس أبا اليقظان، وهو ما يجنبه الرقابة الفرنسية، وهو ما قصده أبو اليقظان في مخطوطه بقوله: "مبالغة في الحيطة". 363
وقد صدر عددها الأول في 27 أفريل 1933، ويبدو أن أبا اليقظان وزملاءه في الإصلاح قد أدركوا أن العامة ظلت بعيدة عن فهم والتأثر بطروحاتهم المعقدة، مما دفعهم إلى التفكير في جريدة فكاهية خفيفة بلغة عامية ساخرة، لذا كتب أبو اليقظان في افتتاحية عددها الأول: " … وحيث أن
طبقة كثيرة من العامة لم تستفد لاقليلا ولا كثيرا من جرائدنا العربية الجدية لعلوها عن مستواها عطشى - … بناء على ما تقدم رأينا من الواجب أن
الفكري، والحرصنا على نيلها حقها
وهي
ننشئ جريدة عربية نصف شهرية".
وبرز دور البستان في معالجة أمراض كثيرة في الدين والمجتمع، كالبدع والتواكل والأنانية
والتخلي عن المسئولية والتقليد الأعمى والجمود والبدع، خاصة أن كثيرا من عناوينها كانت عامية
بهدف تعميم الفائدة.
364
وأمام مواصلتها التهكم على السلطات وعملائها والمحافظين الجامدين)، تعرضت للتوقيف
بعد عددها العاشر في 12 جويلية 1933، فكانت ميزتها هي تفطنها للبعد التهكمي في المعركة ضد
المحافظين والجامدين ودفع العامة للإقلاع عن عادات منافية لما يريده الإصلاح.
365
193
154
نفسه. ص 142
البستان. ع 6، 6 جوان 1933. وأيضا ناصر. الصحافة. نفسه. ص 148
ص
363
364
365