الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب
الجزء ١ · صفحة ٢١٣سكان بسكرة أو زوارها الوافدين عليها يتألم شديد التألم للمنظر المحزن الذي يراه بمظهر هذه البلاد
العمومي
الذي اجتمعت به كل أنواع المفاسد وأعظمها انتصابها في وسط البلاد، بحيث يضطر كل
ذي حاجة في السوق إلى مشاهدة الفجور المباح والفسق العلني، حبّ أم كره "، ولا يكتفي العقبي بوصف الظاهرة والتنديد بها، بل يدعو المخلصين إلى: " أن يطلبوا المبادرة بتحويل هذا المعهر العمومي والمفسق المزيل للشرف والمذهب للمال والأخلاق والمروءة، فيظهروا البلاد من هذا البغاء المستمر
4891
والشر المنتشر".
ووجد المصلحون فرصتهم في مخالفة أصحاب الطرق والزوايا للتعاليم الشرعية، عندما يسمحون بالاختلاط بين النساء والرجال والرقص معا والخلوة في المقابر والأضرحة، خاصة في المناسبات كالوعدة والزيارات … فشنُّوا عليهم هجوما من خلال المنابر والصحافة، ولم يستطع أصحاب الطرق الصوفية منع الاختلاط نهائيا، لارتباطه بالزيارة والوعدة اللتين تعدان من ركائز الولاء
للطريقة أو المقدَّم … ، ولهذا تناوله المصلحون خاصة محمد السعيد الزاهري، محملين الطرقية والزوايا
المسؤولية في ذلك.
490
محاربة السفور والتبرج
عُرفت منطقة الزيبان بمحافظتها التي أساسها التزام المرأة ومكوثها في المنزل منذ صغرها، لكن أمام وصول الأوربيين والتيارات الفكرية المتحررة، ونتيجة توغل المدارس الأوربية، والاستقرار في المدن انتشرت ظاهرة السفور والتبرُّج، التي عارضها المصلحون والمحافظون على حد سواء، لكن المصلحين أخذوا المبادرة كما سمحوا للمرأة بالخروج للتعلم، في حين منع المحافظون خروج المرأة
أصلا، وتغاضوا عن خروجها للمقابر والقباب والأضرحة.
489
490
العقبي. الإصلاح. ع 3، 19 سبتمبر 1929. وأيضا عبدا لله. المنازل الشهاب، ع 30، 10 جوان 1926 العروصي (زغيب). حول تبرج النساء بالمقابر. البرق، ع 8، 25 أفريل 1927
213