الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب
الجزء ١ · صفحة ٢١٥ونُسجّل هنا موقفين أكثر ايجابية في معالجة قضية السفور والتبرج وهما:
- موقف السعيد الزاهري الذي نظر إلى الموضوع كقضية صراع بين حضارتين، وفضل الرد على مستوى عال، عندما رأى أن التجديد في الجزائر -كما في المشرق – لم يؤد إلا إلى هتك ستر المرأة وكشف عورتها، كما ذكر المسلمات والأوربيين المهاجمين للإسلام بعدد الأوربيات اللائي يتوافدن على الإسلام والحجاب في وهران لما رأين فيه من عفّة وكرامة لها، فيقول: " … ولو أنه رأى (يقصد جان ميليا المنادي بسفور (المسلمة نساء الإسبان في عمالة وهران يدخلن في الإسلام حبا في الحجاب، وما فيه من صيانة، وعفاف وضجرا من السفور وما فيه من إسراف، لما تمنّى للمسلمات أن يهتكن الحجاب بدعوى أنه يسعى لهن في الحرية والخلاص". ويورد السعيد الزاهري في هذا الصدد شهادة أوربيين معتدلين بفضل الحجاب، ومنهم صحفي فرنسي أوفد إلى بسكرة بهدف تسجيل مآخذه على
495
و
وضعية المرأة المسلمة، لكنه – في نهاية مهمته - اعترف بالحقيقة وكتب مخاطبا المسلمين: " … إيا أيها المسلمون أن تغتروا بأكاذيب هؤلاء الفرنسيين الذين لم يعترفوا من شدة تعصبهم بكرامة المسلمة،
ولم يقدروها حق قدرها، فهم يسمون حجابها سجنا، وحياءها جمودا، وطاعتها لزوجها حيوانية
وجهلا".
496
- موقف العمودي الذي تجنب وصف الظاهرة إلى اقتراح حلولها فرأى أن أفضل وسيلة للتصدي للسفور هي تعليم المرأة وتربيتها وفق برنامج منظم مدروس وإنباتها على العوائد الحسنة، وبعد تكوينها وفق هذا البرنامج يكون الوقت ملائما للمصلحين وأهل العلوم الدينية والأخلاقية لتقرير مسألة توسيع حريتها من عدمه، وفائدة المجتمع من ذلك، وهل الضرر أكبر أم الفائدة؟ وأيهما أفضل؟ "بقاؤها في خدرها ربة مترل ورئيسة عائلة أم خروجها سافرة ومشاركة للرجل في غوغاء
215
الزاهري. ي الإسلام في حاجة إلى تبشير ودعاية. ص 61
نفسه. ص 47
495
496