الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠الإسلام وداعه الأخير وقطعنا الصلة بيننا وبين أبنائنا وأجدادنا الأكرمين ودون هذه الاشياء الثلاث
راضين الموت الزوءام"
508
وعلى صفحات الإصلاح أثير نقاش رفيع المستوى حول التجنس والتفرنج، شارك فيه كب
المصلحين الباحثين من الزيبان وغيرها (أمثال العمودي والميلي، والعقبي، والمدني، وعيسى
الزهار (ترجمان))، وقد أثار ردود فعل مختلفة لأنه نقاش تمتع بتحليل قانوني وديني وحضاري.
فدعا العمودي – مثلا- إلى فتح نقاش جدي حول التجنيس الجماعي، لأن التجنيس الفرد - حسبه-: " لا يعود بالخير العاجل ولا الآجل على الأمة، وإني من ألد أعداء التجنيس الفردي لأني أُسيء الظن بكل من التجأ إليه، وأحسبه خادما لأغراضه الشخصية، صارفاً نظره تماما عن مصالح إخوانه في الدين والوطن فالعمودي يميز بين نوعين من التفرنج، التفرنج العام الذي هو إقتداء الشرقي بالغربي في عدد من أمور الحياة، أما التفرنج الخاص فهو تخلق المسلم العربي بالأخلاق الإفرنجية، وتقليده الفرنجة في العوائد واللباس والمعاش لا فرق بين حسن ذلك وقبيحه. ويظهر العمودي معتدلا عندما يميل إلى أن التفرنج العام أحسن وأنفع من التفرنج الخاص، وهذا لما له من علاقة بوسائل الرقي والنهوض والسير في جادة الخير والسعادة ولاستحالة منع الاحتكاك بين الأجناس (التفاعل الحضاري) خاصة إذا كان التفاوت كبيرا، ولهذا يدعو العمودي كل مصلح إلى أن: " يميز بين الحسن النافع من أمور المقتدى به ليَحُثُ على اكتسابه، وبين القبيح السيئ منها ليأمر باجتنابه"، فهو - كما نرى يقف موقفا وسطا بين الجامدين الرافضين لكل جديد بدعوى أنه بدعة، وبين
المتفرنجين القائلين بأن: " المدنية العربية ماتت موتا حقيقا وأن من العبث محاولة إحياء الموتى".
508
509
الهادي
السنوسي. شعراء الجزائر. ص 113
العمودي. الإصلاح وقضية التجنيس. الإصلاح، ع 6، 24 أكتوبر 1929. و أيضا: الميلي. الاصلاح. 6 فيفري 1930.وأيضا: (المنصور) المدني. بين الموت والحياة. الإصلاح، ع 13، 27 فيفري 1930، و كذلك الزهار (عيسى). الإصلاح. ع 7، 7
نوفمبر 1929
220