الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥وبالنسبة لمحاربة مظاهر التفرنج وادعاء التجديد، فقد فجرت كلمة الشيخ بيوض التي انتقد فيها
الشباب الجزائري المتأثر بالحضارة الأوربية بقوله: يسبحون بحمد أوربا" نقاشا حادا، فاعتبرها المؤرخ الفرنسي جوزيف ديبارمي المتخصص في الإصلاح الجزائري بأنها تعبر عن تطور فكري هام داخل
الحركة الإصلاحية الجزائرية، وبأنها دعوة صريحة للشباب الجزائري للتحول من الطابع الغربي إلى
الأصول المشرقية (أي العربية الإسلامية).
01.
ورغم ما لقيته شخصية مصطفى كمال أتاتورك من تأييد من قبل المصلحين الجزائريين في أول
الأمر، إلا أن أبا اليقظان والشيخ بيوض لم يُخفيا معارضتهما لطريقة تجديده، ولتحمس الشباب الجزائري له، فكتب أبو اليقظان في وادي ميزاب في سنة 1928:قائلا " وقد تولى قيادة الكتائب مصطفى كمال وأشياعه في الأناضول، فبدأ أولا بإلغاء الخلافة الإسلامية من أصلها، ثم تنى بإعلان اللاتينية، وتبديل أحكام الإسلام بأحكام سويسرية، ثم هبَّت هذه الزوبعة في مصر يثيرها علي عبد الرزاق وطه حسين وسلامة موسى … وأصبح دعاة التجديد يُحدثون كل يوم حدثا في الإسلام، من عدد الزوجات إلى الطلاق إلى الحجاب إلى الإرث إلى التجنيس إلى الطعن في القرءان واللغة
العربية
والتجديد المقبول عند المصلحين هو التجديد الذي يُعنى بطريق وسط في التجديد للتوفيق بين
582
الشريعة الإسلامية وضروريات العصر الحاضر، وليس التمدن الممسوخ القائم على تقليد
الأجنبي
في كل شيء، وهو ما استنكروه بشدة، فكتب عبد الرحمن بكلي (البكري): "خاضوا غمار هذا المعترك الجب المملوء بقتام المفاسد قبل أن يعدوا للكفاح عدته، فالتفعوا بالتمدن الممسوخ بمباراة
أفلح. عبرة وذكرى في الأزمة الوزارية المغرب، ع 30، 23 ديسمبر 1930. ناصر. رحاب القرءان. ص 10 أبو اليقظان. وادي ميزاب، ع 32. وأيضاع 88، 22 جوان 1928. وكذلك: المغرب، ع 32، 13 جانفي 1931 رشدي. الإسلام وأنصار التجديد وادي ميزاب، ع 86، 8 جوان 1929
245
580
581
582