الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣وهكذا ختمت الفترة المدروسة بسياسة تعايش سلمي، استفاد منه الإصلاحيون على العموم،
و انعكس إيجابا على العامة من حيث دفاع الطرفين عن أهم مطالبها الدينية والثقافية.
ثانيا: موقف النخبة والنواب والمنتخبين وتيارات الحركة الوطنية:
لم يصبح للنخبة الجزائرية صوت قوي ومعروفٌ إلا ابتداء من ثلاثينات القرن العشرين، وقد اختلف وضعهم في الزيبان عن العواصم الكبرى، لذا فإن تحالفهم مع الإصلاحيين كان منتظرا لعوامل كثيرة، فأمام حكم عسكري تعسفي، وتآمر استعماري مع رجال الطرق العملاء الجامدين، وجد الطرفان (النخبة والإصلاحيون) في تحالفهما الوسيلة الوحيدة لتقوية نفوذهم، كما أن كثيرا من المواقف كانت مجرد ظل وتقليد لمواقف تبنّاها الطرفان في العواصم الكبرى كسياسة عامة.
فابتهج المصلحون أمام اتحاد النواب المسلمين في المجلس البلدي لبسكرة، ودعوهم للدفاع عن الشعب، وكتب محمد عبابسة الأخضري داعيا إلى الاتحاد بقوله: "الاتحاد الاتحاد أيها النواب، فإلى متى تشاهدون هذا الذل والاحتقار، فَاعْطُوا مأموريتكم حقها، فإنكم نواب شعب كامل يسعد
باتحادكم ويشقى بافتراقكم، فالإخلاص الإخلاص".
651
وبحكم تمكن العمودي من اللغتين العربية والفرنسية، فقد كان عين ولسان المصلحين إلى الجانب المفرنس، لذا نجده يكتب في سنة 1929 مناديا إلى ضرورة وحتمية التعاون، بل وتوحيد برنامج المصلحين والنخبة لتحقيق الأهداف بسرعة، لأن سير الإصلاح في رأي العمودي: " … يكون سريعا إذا أمكن توحيد برنامج يشتمل على أهم نقط التعليم والعربية والمطالبة بالحقوق وغير ذلك .... فإذا كان في وسع أحد أن يُوفِّق بين فكرتي باديس والزناتي، وبين مذهبي العقبي وآيت
قاسي، وبين رأيي الزاهري وساطور فلا يستحيل على أن أكون كفيلا للحركة بمستقبل زاهر".
652
عبابسة الأخضري محمد هل يفيد الاتحاد ضد القوة. ع 15، 20 جوان 1937 العمودي (محمد الأمين). الحركة الإصلاحية، سيرها ونتيجتها ومستقبلها. الإصلاح، ع 4، 3 أكتوبر 1929
273
651
652