الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب عبد القادر قوبع

الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

وإذا كان الإصلاح قد استطاع التأثير في العامة بصورة مقبولة فإنه فشل فشلا ذريعا في

التغلغل والسيطرة على الزوايا وأبنائها، وظلت سلطة القرار الديني بعيدة عن متناوله، كما ظلت

قضايا الاجتهاد والتنصير مقارنة بقضية البدع والطرقية قضايا ثانوية في تصور الإصلاح الزيباني. أما في ميزاب فإن الإصلاح الديني قد اتجه إلى محاربة البدع والخرافات، والتي لم تكن مصدر ثروة ولا سلطة العزابة عكس ما كان عليه الأمر في الزيبان، ورغم ذلك فإن الاصطدام تكرر كثيرا، لكن استراتيجية الإصلاح التي استطاع بفضلها الدخول والاستفادة من جهاز العزابة، خففت من هذه التصادمات على المستوى الديني، وسهلت التأثير في العامة من منابر أعلى.

ونظرا لتشدد المذهب الإباضي فإن مسألة الاجتهاد ومحاربة الجمود نالت حظها من المناقشات، بل احتلت أهمية أكبر من الحرب على البدع والخرافات نفسها، ورغم أن الإصلاح

استطاع التأثير في العامة، إلا أن هذا الأمر كان بدرجات مختلفة أيضا، فبني يزقن و غرداية ومليكة ظلت قلاعا للمحافظة أمام حركة الإصلاح التي ازدهرت في المدن الميزابية الأخرى.

وإذا كان المصلحون في الزيبان قد وجدوا في تحالف الإدارة الاستعمارية وبعض زعماء

الطرق الصوفية والمنصرين جدارا أمام حربهم على التنصير، فإن الميزابيين اتحدوا جميعا ضد حركة

التنصير، ولم يتبادلوا التهم كما هو الحال في الزيبان مثلما رأينا.

أما على صعيد الإصلاح التربوي فقد واجه الإصلاح في الزيبان مشكل الدعم المادي، وتسلط الحكم العسكري المتحالف مع الطُّرقية، والطابع البدوي الريفي لغالبية أهاليه، مما عرقل دعوات الإصلاح للنهوض بالتعليم وإصلاح مناهجه، وإذا كانت حركة التعليم ستنتعش مع الثلاثينيات والأربعينيات، فهو انتعاش تم فضل جمعية العلماء التي مثلت غطاء إيديولوجيا وقانونيا

للعمل الإصلاحي في المنطقة.

301