الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب عبد القادر قوبع

الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

ومن جهة أخرى فقد ساهم تغلغل أبناء الزيبان في جهاز جمعية العلماء في دعم الإصلاح

التربوي في المنطقة، من حيث المناهج والمقررات وغيرها ومن جهة أخرى في حرمانها من أبنائها الذين هاجروا إلى قسنطينة والجزائر للعمل في جمعية العلماء وشعبها ومدارسها في الشمال. ولهذا فالإصلاح التربوي في الزيبان مدين لدعم وإشراف جمعية العلماء على المستوى المركزي، وهي بدورها مدينة لأبناء الزيبان الذين دعموها بشكل كبير في مختلف المجالات.

أما في ميزاب فإن تأثير البعثات العلمية المتعاقبة من وإلى تونس انعكس إيجابا في تحطيم المناهج

التعليمية التقليدية، وفتح مدارس إصلاحية عصرية، تتغذى ماديا من جمعياتها المشرفة عليها، وعلميا

من الطلبة المتخرجين من تونس ومن معهد الحياة فيما بعد.

ومثل تأسيس وازدهار معهد الحياة أولى ثمار هذا الإصلاح التربوي، من حيث الهيكلة والمناهج المطبقة، والتأطير العلمي، وجمعيته الشباب، وضمان الدعم المادي لها، وظلت "الحياة" أهم مدرسة إصلاحية في المنطقة على الإطلاق، ولم تلبث أن ظهرت مدارس إصلاحية – كما رأينا – في كل مدن ميزاب، وحيثما تتركز الجالية الميزابية في الجزائر تشرف عليها جمعيات إصلاحية، شجعت روح

المنافسة.

وتُوّج الإصلاح التربوي في ميزاب عندما تم توحيد برامج التعليم في عام 1948 - إقتداء بجمعية العلماء في تأسيسها لجنة التعليم العليا، وإرسال البعثات العلمية إلى تونس، بل ودفع المحافظين في ميزاب لتطوير مناهجهم الدراسية بصورة محدودة، في سبيل المحافظة على مكاسبهم أمام العامة المتلهفة لكل تجديد علمي.

وبالنسبة للإصلاح الاجتماعي فقد جاء لمعالجة كثير من المظاهر الاجتماعية التي رءاها

المصلحون أولوية في مشروعهم الإصلاحي، وانطلق المصلحون في كلتا المنطقتين من أن حالة المجتمع