الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣هي نتيجة مباشرة للسياسة الاستعمارية المسلطة على الجزائريين، ولتقصير الهيئات الدينية والأسر. لذا دعوا إلى إنشاء المدارس، وتربية الأولاد، ومحاربة الخمور والقمار والمفاسد، بغلق الملاهي والحانات من طرف الإدارة الفرنسية، كما دعوا إلى الاهتمام بالمرأة، وذلك بتعليمها حتى لا تقع ضحية للتبرج والسفور، مع ضرورة الاهتمام بالشباب ومراقبة مناهج دراسته لمحاربة الإلحاد والتجنس والتفرنج، وهو كما نرى تصور بسيط غير عميق ولا دقيق.
وأمام السياسة الاستعمارية الهادفة إلى عزل المجتمع الجزائري عن أمته العربية والإسلامية نادى المصلحون بالوحدة، على مستوى المجتمع بمحاربة مظاهر الفرقة والعصبية بين القبائل والعشائر وبين العرب والبربر لتحقيق الوحدة الوطنية، ومن جهة أخرى بعث وتمتين أواصر الوحدة العربية والإسلامية من خلال الاهتمام باللغة العربية والتاريخ المحلي والإسلامي والارتباط الصحفي والعلمي بالأقطار العربية والإسلامية. وفي هذا الإطار تميز الإصلاح الميزابي بتركيزه على انتمائه العربي الإسلامي تحديا لما تروجه الإدارة الاستعمارية، واستطاع التوفيق بين بربريته وإسلامه الذي لا يتم- حسبه إلا بالاهتمام باللغة العربية وتطويرها. كما نال البعد الاقتصادي أهمية كبرى في الإصلاح الميزابي، لارتباط مجتمعه بالتجارة، والورشات الحرفية، والاحتكاك بالأوربيين في شمال الجزائر، ومنافسة اليهود، فرأى أن تطور وقوة المجتمع مرتبط بهذا البعد.
وبالنسبة للوسائل الإصلاحية فقد تميز دور الكشافة والنوادي والأناشيد بفاعلية أكبر في
الزيبان بفضل شُعب جمعية العلماء، بينما ظل إصلاح المرأة بعيدا عن منال المصلحين، لما عُرفت به
المنطقة
من
محافظة، كما أن المصلحين لم يستطيعوا تكوين مُصلحات لهذا الغرض، هذا في حين استفاد
الميزابيون من هيئة "امصوردان" المشرفة على وعظ وإرشاد النساء، ومن تكوين المصلحين لزوجاتهم
وبناتهم وشقيقاتهم للنهوض بالمرأة فعلا.
303