الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب
الجزء ١ · صفحة ٤٠وبذيهم"، بل ويربط كمال الإيمان بحب الأشراف (المرابطين) فيقول: " إن الايمان وما يتعلق به من
الأوصاف مُعلَّق كتابا وسنة وإجماعا على المودة في الأشراف، مع شرائط أخرى قلما تنال". 63
وقضية الشرف أو الأصل الشريف الذي يعود إلى الرسول صلى الله عليه وسلم استغلت
في
الاستئثار بالامتيازات، واحتكار التوجيه الديني والروحي، ومحاربة كل اجتهاد، بل إن عاشور يدعو المسلمين إلى دعمهم بالمال والطاعة والحب في قوله: " … فمن المعلوم بالضرورة عند النساء والرجال أن الله فرض أرزاق الشرفاء والعلماء في بيت المال، فإذا ضاع بيت المال باستيلاء الظالمين فأرزاقهم مفروضة في أموال المسلمين، بل ويعتبرهم أنوارا ربانية عندما يكتب عنهم: " فَهُم ذراتُ القبضة النورانية المقبوضة من نور ذاته، وقال لها كوني محمدا فكانت محمدا وبالضرورة أن السادة الشرفاء
ذرات فائضة من تلك القبضة فردا فردا عقلا وطبعا وعرفا وشرعا".
64
وانعكس كل هذا على العبادات والمعاملات، وإذا كنا سنتناول هذا في محطات قادمة إلا أننا سنذكر شهادتين فقط لشخصين عاصرا هذه الأوضاع، أولهما هو الجنيد أحمد مكي ابن خنقة سيدي ناجي الذي يذكر ميل أهل الخنقة كبارا وصغارا إلى الأفكار الصوفية والخرافية وترنيمات الحضرة من طرف المداحين، ويذكر كيف قضى الليالي الطوال في سرد أخبار وكرامات من يعتقد فيهم الصلاح، وسماع كتاب "العروسي" في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم يذكر تقبيل الأيدي، وزيارته الأضرحة وتقبيلها، والتوسل بأحجارها، وما على توابيتها من الرياش وترابها، أما محمد الهادي السنوسي فيقول: "كنت قبل صحبتي لهذا الأستاذ الإمام (ابن باديس) وَلُوعاً بأباطيل الخرافيين من الطرقيين راسخ اليقين في الإيمان بطواغيت الدجالين". 65
63
64
65
عاشور. مصدر سابق. ص 11.
نفسه، ص
الهادي
043
السنوسي. شعراء الجزائر في العصر الحاضر. ص 99 وص 186
40