الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب عبد القادر قوبع

الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب

الجزء ١ · صفحة ٤١

وهكذا فشت البدع والخرافات وحُورب الاجتهاد وكثرت أراجيز ومنظومات المدح والثناء الصوفية والأوراد، مما انعكس على الحياة العلمية والاجتماعية والاقتصادية كما رأينا، فأصبح الوضع في وجهه الديني والاقتصادي والثقافي شبيها إلى حد ما بأوضاع أوربا في القرون الوسطى، حيث سيادة الجمود وصكوك الغفران والإقطاع، فنجد أن رئاسة الزوايا صارت وراثية، وصار شيخها يمنح العفو والمغفرة كأنه وسيط بين الله والمريدين، فيضمن المغفرة للعُصاة، وتكفي المريدين أوراد الزاوية عن الصلاة، وزيارة قبور أهل الزاوية وشد الرحال إليها عن الحج، فصار رضا شيخ الزاوية

عند الناس هو رضا الله.

2 - ميزاب:

عُرف المجتمع الميزابي بعاطفته الدينية القوية، وهي الخاصية التي جعلته يسكن المنطقة ويفر بمذهبه الإباضي حتى يحافظ عليه، وأمام انعدام الإمامة ابتكر الإباضيون نظام العزابة كنظام بديل يسيرون به شؤونهم في مختلف الأصعدة، وهكذا عرفوا استقرارا نسبيا لم يُنغصه عليهم غير وصول

الفرنسيين إليهم.

77

وظلت العزابة تسير شؤون البلاد وتصدر الفتاوي وتحدد المكاييل والمقاييس وتعين موظفي

المحاكم، أما شيخها فهو من يرأس المحكمة (قاض)، بينما يستأثر مجلس عمي سعيد بالقضايا التي ترفع

إليه من مختلف هيئات العزابة من كل مدن ميزاب

67

ويتوسع جهاز العزابة ليشمل المرأة الميزابية، فكانت لها هيئة تدعى الغاسلات (امصوردان)

تتكفل بتجهيز الموتى من النساء والأطفال، وتنظيم الأعراس ومحاربة المنكرات والبدع في المآتم. .

66

68

حد

مثل الأذان، الإمامة، التعليم، تنظيم الاوقاف وحفظها، تجهيز الأموات، القيام بشؤون المساجد، تقويم سلوك العامة ووضع للإسراف والبدع والمهور ومراقبة تسيير المجازر (الذبح الشرعي) والأسواق. انظر: وادي ميزاب. أقسام السلطة بوادي ميزاب. ع 90

،6 جويلية 1928.

67

الحاج محمد (عمر بن عيسى بن إبراهيم). مصدر سابق. ص 9.

41