الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب عبد القادر قوبع

الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب

الجزء ١ · صفحة ٤٣

ثانيا - عوامل ظهور الحركة الإصلاحية وانتعاشها في المنطقتين:

تتميز العوامل التي تقف وراء الحركات الفكرية والدينية بأنها متشابكة ومتشابهة ومتزامنة التأثر

والتأثير في بعضها البعض، إلى درجة يصعب معها تصنيفها ووضعها في إطارها الزمني والموضوعي الصحيح، وضعًا يفي بغرضها ويتحمل مؤداها ولايتجاوز معناها، ولهذا سنحاول تقسيم عوامل ظهور الحركة الإصلاحية في المنطقتين وانتعاشها إلى عوامل خارجية وداخلية، وأن نلزمها بالدخول داخل عناوين فرعية قد تقترب من العامل أحيانااً ولكنها تجد مناسبة أخرى أفضل لشرحها والتوسع فيها، كما أن كثيرا من هذه العوامل سيواصل فعله حتى بعد انطلاق الحركة الإصلاحية واشتداد ساعدها فيكون مظهرا لها وعاملا فيها ونتيجة لها أحيانا.

- العوامل الخارجية:

1 - انتشار الفكر الاصلاحي:

تعود بدايات إشكالية عصر النهضة الحديث أو الفكر الإصلاحي إلى احتكاك العالم الاسلامي بالعالم المسيحي، أين ظهرت ضرورة ماسة لوجود نظم ومؤسسات تنهض بالعالم الإسلامي أمام التطور الأوربي المطّرد الذي شمل كل مجالات الحياة. وأفرزت هذه الحالة مأزقا شتت اتجاهات النخبة الإسلامية التي كانت في مجموعها متأثرة في حقيقة الأمر بالتجارب الأجنبية للأمم الأخرى، فظهرت نزعة تدعو لنفض الغبار عن التراث العربي الإسلامي والحلول التي تنطوي عليها التجارب الإسلامية والنصوص القرءانية، في حين تطرّفت نزعات أخرى ونادت بالذوبان في المدنية الأوربية التي مثلت ما بلغه الفكر البشري وقتها، بينما ظهرت نزعات أخرى تمزج بين الرأيين تارة تميل نحو هذا

وتارة أخرى نحو ذاك. وإجمالا تعود هذه النهضة إلى العوامل التالية:

43