الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب
الجزء ١ · صفحة ٤٥تميزت حركة الأفغاني بالتوتر والعنف والتركيز على السياسة رغم تردده أول الأمر بين إصلاح
الدين والأخلاق أو إصلاح السياسة، ويذهب الأستاذ محمد الحداد إلى أن دعوة الأفغاني قد زادت
تطورا وتوسعا بفضل مطالعته لكتاب المؤرخ الفرنسي فرانسوا غيزو "تاريخ الحضارة في أوربا" الذي
ترجمه إلى العربية الأديب حسين نعمة الله بعنوان "التحفة الأدبية في تاريخ الممالك الأوربية".
73
ناضل الأفغاني لإصلاح السياسة، ولعل ارتباطه بمناصب سياسية كثيرة يُبرر توجهه هذا، فقـ
سعى إلى دمقرطة الحكم في كابول وإيران عندما شغل منصب رئيس الوزراء فيها، كما أشاع الفكر
رياض
السياسي في اسطنبول عند السلطان عبد العزيز محمود (بين سنتي 1760 - 1876)،وتحالف مع باشا في مصر والخديوي توفيق، وأسس الحزب الوطني الحر سرا، كما انضم إلى "الماسونية" مؤقتا، وعرض تحالفه مع روسيا لطرد الانجليز من الشرق الإسلامي والهند، كما كانت محلته العروة الوثقى التي أصدرها في سنة 1883 منبره للتعبير عن أفكاره والمجاهرة بعدائه للانجليز وفضح مخططاتهم، ووجد في السلطان عبد الحميد الثاني حليفه الوحيد للوقوف ضد الاستعمار الذي "يكاد يغرقنا جميعا" كما يقول السلطان العثماني، وقد وصف الأفغاني مشروعه الجامعة الإسلامية بقوله: " تنشئ ونؤسس اتحادا واتفاقا قويا ثابت الأركان لا يقبل الخلل من الشعوب الإسلامية حتى يمكن بفضل تلك الوحدة أن تَمُد أُممُ الجامعة الإسلامية يد المودة والإخاء بعضها إلى بعض، وتنهض بالصناعة والعلوم في ظل الاستقلال القومي والاتحاد الإسلامي، ولكي يصل لها التوفيق بعون الله تعالى لاسترجاع تلك القوة العظيمة السابقة ولا تتأخر عن ركب السعادة والرقي". 74
73
74
الحداد. المرجع السابق. ص 32. وأيضا أبو حمدان. مرجع سابق. ص 38. و كذلك: عمارة. مرجع سابق. ص 49. تصور الأفغاني هذه الفكرة بقيامها على تنازل السلطان على الأماكن المقدسة عند الشيعة لشاه إيران مقابل اعتراف شاه إيران بالخلافة العثمانية، وعقد مؤتمر إسلامي موسع في اسطنبول للزعماء والعلماء السنة والشيعة لحسم الخلاف انظر: أبو حمدان. مرجع سابق، ص 59.
45