الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب عبد القادر قوبع

الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب

الجزء ١ · صفحة ٤٧

يمكن أن نصف مشروع الكواكبي بالديمقراطية الدستورية المتدينة، فرغم تحمسه للديمقراطية

ومحاربة الاستبداد إلا أنه لا يغفل عن دور الدين وركيزتيه القرءان والسنة بغية توحيد العدد الكبير من

المذاهب الإسلامية المتناثرة، فالكواكبي وفي للنسب القرشي في انتخاب الخليفة الذي يجب أن يتم

انتخابه من طرف ممثلي البلاد الإسلامية.

VV

ورغم مواقفه الكثيرة لمحاربة التصوُّف والتقليد وإحداث البدع في الدين والاقتصار على العلوم

الدينية بحجة عجزها عن مقارعة الاستبداد، ودعوته الملحة لفتح باب الاجتهاد، إلا أن الكواكبي كان ممن يؤمنون بأن الإصلاح السياسي أسرع وأقرب، ولهذا كانت رحلاته وكتبه كلها في سبيل محاربة

11

الاستبداد، فأجاب من خلال كتابه طبائع الاستبداد ومصارع "الاستعباد عن معنى الاستبداد وسببه

وأغراضه وأنذاره ودوائه مما قاده إلى مباحث أخرى كطبائع الاستبداد، ولماذا يكون المستبد شديد الخوف؟ ولماذا يستولي الجبن على رعية المستبد؟ وما تأثير الاستبداد على الدين؟ وعلى العلم؟ وعلى المجد؟ وعلى المال؟ وعلى الترقي؟ وعلى الأخلاق؟ وعلى التربية؟ وعلى العمران؟ ومن هم أعوان المستبد؟ وهل الاستبداد يتحمل؟ وكيف يكون التخلص من الاستبداد؟ وبماذا ينبغي استبدال

الاستبداد؟

ونظرا لمخاطبة الكواكبي للنخبة فقد ظلت دعوته حبيسة الصحف والتجمعات السرية التي كان

يعقدها، ولم تنقلها العامة أو تتبناها.

محمد عبده

VA

77

نوربير. مرجع سابق، ص 68. ولد الكواكبي في 1854 بحلب، أتقن العربية والتركية والفارسية، ناضل بالصحافة حيث اسس الشهباء 1876 ثم الاعتدال، ونشر في مصر كتابيه أم القرى وطبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد عُرف بعدائه الشديد للأتراك، توفي مسموما 1902. انظر: نوربير تابييرو. الكواكبي المفكر الثائر.، منشورات دار الاداب، بيروت، ط 2، 1981، ص 7، ترجمة علي سلامة. عبد الرحمن الكواكبي. طبائع الاستبداد. المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، موفم للنشرالجزائر، ص 7.

78

47