الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب
الجزء ١ · صفحة ٤٨رغم النشأة الصوفية لمحمد عبده الشاذلية عن طريق (أخواله إلا أن دخوله الأزهر سنة 1866
ولقاءه الأفغاني في سنة 1871 في مصر ساهم في تحوله إلى الإصلاح، وقد فتح حصوله على شهادة العالمية سنة 1877 باب الأزهر له للتدريس فيه.
وعُرف محمد عبده بإصلاحه التعليمي عبر مشروعين المشروع الأول الذي لم يستطع التخلص من اللون التقليدي وهذا في سنة 1887، والثاني في سنة 1889 والذي خلص فيه إلى أن الإصلاح السياسي هو ابن الإصلاح التعليمي ونتيجته المباشرة، وكان دعمه لدار العلوم - رغم ارتباطها بسلطات الحماية الانجليزية - تعبيرا منه عن اهتمامه بتحديث التعليم، وإعداد جيل صالح
مكون وقوي.
ونجد من بين أهم اقتراحات الشيخ محمد عبده داخل الأزهر اقتراحه كتبا جديدة لتدريسها كمقدمة ابن خلدون … والتخلي عن الحواشي، وإخضاع الأزهر لنظام إداري وبرامج دراسية ملزمة للمدرسين، ووضع تراتيب للامتحانات والمكتبات والإقامات، وإدراج مواد دراسية عصرية مث الحساب والهندسة والجغرافية .. مع إحياء المصادر اللغوية والدينية وتحقيقها، رغم أن هذه المقترحات لن
تجد طريقها للتحقيق لوقوف المحافظين ضدها.
79
وعاب محمد عبده على أستاذه الأفغاني عدم اهتمامه بالمرأة والمجتمع، لذا تقارب موقفه منها مع
موقف الطهطاوي وقاسم أمين، لأن عبودية المرأة لن تُنتج للمجتمع سوى جيل مستعبد في رأي الشيخ
محمد عبده.
وراهن محمد عبده في الإصلاح على الوعظ والمجالس، لكن ظلت الصحافة وسيلته الأساس
، وهذا بتأثير من أستاذه الأفغاني في العروة الوثقى، فكتب في جريدة الأهرام، كما أشرف على
??
الحداد. مرجع سابق. ص ص 137، 140.
79