الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب
الجزء ١ · صفحة ٤٩جريدة الوقائع المصرية (الحكومية)، و لعب فشل الثورة العرابية في سنة 1881 وإغلاق العروة الوثقى
دورهما في توجيه عبده نحو الإصلاح الاجتماعي خاصة مع توليه منصب مفتي الديار المصرية سنة
80
1899
وبصفة عامة يمكن القول أن إصلاح محمد عبده يقوم على ركيزتين هما: تحرير الفكر من قيود التقليد والعودة إلى الأصول (السلف)، وإصلاح الأساليب اللغوية العربية بما يتوافق وروح العصر ويظهر هذا في التربية والمجتمع. أما تكوين الوعي السياسي لدى الأمة العربية والإسلامية تجاه السلطة الحاكمة فهو أمر ثانوي عند الشيخ محمد عبده رغم أن إصلاحه مس جوانب متعددة كالتربية
6
(كترجمة كتاب هاربرت سبنسر، والمرأة مثل الفصول التي شارك بها في كتاب قاسم أمين تحرير المرأة)، وكالسياسة (في كتابيه المستبد العادل والرجل الكبير في (الشرق)، وحتى الطرقية والماديين (رسالة الرد على الدهريين)، والتاريخ وصراع الحضارات مثل ردوده على هانوتو، وكتابه الإسلام والرد على منتقديه، الإسلام والنصرانية بين العلم والمدنية).
وبالنسبة لتأثير عبده في المغرب فنقول أن أهم هذه المحطات هي زيارته لتونس في 1884 التي
دامت أربعين (40) يوما والتي كانت بطلب من محمد السنوسي الذي كان قد زاره في مصر سنة
1882، وأسس أثناءها فرعا لجمعية العروة الوثقى بتونس ضمت أعضاء كثيرين.
ثم جاءت زيارته الثانية لتونس في سبتمبر 1903 في وقت زادت فيه شهرته منذ توليه مفتيا عاما
للديار المصرية، فأحدث ضجة كبيرة حتى أن: " أندية العلم قد اهتزت لمقدمه". فالتقت به شخصيات
تونسية علمية مثل صاحب جريدة الحاضرة و الشيخ الطاهر بن عاشور (1879 - 1973) و الشيخ
80 أبو حمدان. مرجع سابق. ص 21.
81
نفسه، ص 50.
49