الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب عبد القادر قوبع

الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب

الجزء ١ · صفحة ٥١

تأسيس المدارس والجمعيات ولعب الأدوار السياسية بعدما التزم خلال حياة أستاذه بالإصلاح

التربوي والاجتماعي فقط، فتركز نضاله حول تحقيق جامعة إسلامية تكون رابطة سياسية حيوية توحد العرب والأتراك لمقاومة نزعات الانفصال الوطني، ثم تطور هذا إلى مقاومته الشديدة للاستعمار

الأوربي والعمل على تحقيق استقلال البلدان العربية التي انفصل أهلها عن الدولة العثمانية، وهذا

النشاط كان يسير بالموازاة مع الاهتمام بالصحافة والزيارات المتعددة للبلاد العربية."

85

الشيخ محمد رشيد رضا هو أقرب إلى فكر الشيخ محمد عبده منه إلى فكر الشيخ جمال

الدين الأفغاني رغم أنه لا يخفي اهتمامه بالإصلاح السياسي، فنادى رضا بمهادنة الانجليز والتقرب

منهم

حماية للمشروع الإصلاحي، بل دعا كل مصلح لهذه الخطة، مستوحياً هذا من إصلاح

أحمد

خان (توفي سنة 1898) في مدرسة عليكرة بالهند، لهذا كتب في المنار قائلا: " … إن مسلمي الهند لم يسبقوا مسلمي مصر إلى الاشتغال بالإصلاح، وإنما فاقوهم بمدرسة العلوم الكلية (مدرسة عليكرة)، وليعلم مسلمو مصر أن مدرسة العلوم في عليكرة لم تنجح إلا لأن مؤسسيها كانوا على عهد زعيمهم السيد أحمد خان إلى الآن على وفاق مع السلطة الانجليزية وتحسين الظن بها". 86 ولهذا جمع رضا بين فكر أستاذيه، ووجد الطريق معبداً لإصلاحه خاصة من خلال اتساع

انتشار مجلته المنار.

-2

وصول فكر الجامعة الإسلامية والقومية العربية إلى الجزائر:

ذكر القنصل الفرنسي في مصر في أحد تقاريره أن عددا من الجزائريين كان يتجمع حول محمد

85

27

86

ربان (محمد رحائي). رشيد رضا ومجلة المنار مابين 1898 - 1919. الحياة الفكرية في الولايات العربية، المجلة التاريخية المغربية، ص

رضا (محمد رشيد). المنار. مجلد 9، ج 4، 24 ماي 1902. عارض الأفغاني أحمد خان واتهمه بالكفر وأنه يقتل المسلمين رحمة بهم، وهذا لمحايدة مدرسته وعدم تحمسه لقيام دولة هندية مستقلة واعتماد الحكم النيابي، وأثبت التاريخ صحة وجهة نظره ما يقول رضا أعلاه وكما وصفه لوثروب ستودار بأنه أفضل مثال للمصلحين. انظر: قاسم، مرجع سابق، ص ص 23، 24