الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب
الجزء ١ · صفحة ٧٢2 - العوامل الداخلية:
1 - السياسة الاستعمارية الاضطهادية وفشل الكفاح المسلح:
من المعروف أن هدف الاستعمار الفرنسي في الجزائر من خلال سياسته التدميرية المتكاملة
هو إفناء العنصر الجزائري ماديا وروحيا وإحلال العنصر الأوربي أرض الجزائر، ولعل الأوضاع العامة
للمنطقتين – التي تناولناها كانت تعبيرا ونتيجة لهذه السياسة التي انطلقت منذ 1830.
ونتجة لفشل الكفاح المسلح الذي قاده في الزيبان ابن قانة وفرحات بن سعيد باسم أحمد باي أو باسم الأمير عبد القادر، وبوزيان في ثورة الزعاطشة، وعبد الحفيظ الخنقي، وسي الصادق .. إلخ اتجهت زوايا المنطقة إلى الانغلاق والعزلة ورسم عالم مثالي صوفي يتجه إلى تقوية العادات والمقومات الروحية والاجتماعية في مقاومة هذا العدو، وهو ما تُرجم في الكتاتيب والزوايا والشعر الملحون والمدائح … وعدم التعامل مع الفرنسيين بفرض حالة اجتماعية نفسية لسان حالها: "اتركونا لوحدنا" مثلما استنتج جول فيري عندما ترأس بعثته البرلمانية لزيارة الجزائر نهاية القرن التاسع عشر، وهذه العزلة أو السياسة أو المقاومة (السلبية) سلكها الجزائريون بعد ما عرفوا – بعد
سنوات من الدم والجوع - أن الاستمرار في المقاومة المسلحة معناه الفناء.
12.
ومن جهتهم لم يستطع بنو ميزاب البقاء بعيدا عن طمع الفرنسيين الذين ما إن سيطروا على الأغواط حتى اتجهوا نحوها وأخضعوها للحماية 1852، ولم يستطع التحالف الحذر الذي عقده بنو ميزاب مع ثورة الشريف بوبغلة ثم أولاد سيدي الشيخ تحريرهم من السيطرة الفرنسية، و لم تلبث أن تطورت الحماية إلى الإلحاق في سنة 1882، وراح الفرنسيون يتدخلون في الشؤون الميزابية التي كانوا أعلنوا أنها ستبقى شأنا داخليا مثل القضاء، واختيار القاضي، وعدد المحاكم وعملها، والاستئناف في
72
سعدالله. الحركة الوطنية. ج 2.ص 97
140