الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب
الجزء ١ · صفحة ٧٤لسكان يفوق عددهم ثلاثة ملايين ونصف المليون (3،5) مليون نسمة، و لم تكن ميزانية الشؤون الدينية كافية حتى لترميم المساجد، فالميزانية المخصصة للمسلم هي أقل من الميزانية المخصصة
للكاثوليكي باثنتين وعشرين (22) مرة، ومن الميزانية المخصصة للإسرائيلي بسبع (7) مرات، ومن الميزانية المخصصة للبروتستانتي باثنتي عشرة (12) مرة.
142
كما شملت هذه السياسة التنصير والتجهيل وطمس الشخصية الجزائرية، ويكفي أن نقول أن السياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر هي سياسة "تشييئ " أي جعل الجزائري مجرد شيئ يحتل مؤقتا حيزا ما ولا تترتب عن إزالته أية تبعات تاريخية أو حضارية أو اجتماعية أو أخلاقية أو قانونية، مما جعل التوجه إلى الإصلاح ضربا من الاستجابة للتحدي الذي مثله الاستعمار الفرنسي، والنخبة
الملهمة. هي طبقة العلماء التي أخذت تتشكل مع ما يعرف بالنهضة الجزائرية الحديثة.
143
- النهضة الجزائرية الحديثة
في بداية القرن العشرين برزت مظاهر نهضة جزائرية انعكست في الصحافة خاصة، فظهـ صحيفة المغرب (1903 - 1913) التي تكتب فيها نخبة إصلاحية متنورة (أمثال المجاوي وابن الموهوب ومحمد بن أبي شنب … )، كما ظهرت المصباح والجزائر في سنة،1908، والإسلام في سنة 1912، والفاروق لعمر بن قدور … إلخ، وأخذ تصوّر جديد للقضية الوطنية يتبلور عبر هذه المظاهر، فشاع طبع وإحياء الأعمال الأدبية والتاريخية التي تُذكر بأمجاد الجزائريين ودورهم الحضاري (مثل أعمال
142
آجرون (شارل روبير).المجتمع الجزائري في مخبر الايديولوجية الكولونيالية، مقاومة القبائل للادماج والتفكيك وفشل مشاريع التنصير والتجنيس. ترجمة وتقديم وتعليق ولد خليفة (محمد) (العربي)، منشورات ثالة، الجزائر، دط، 2002،ص 156. سليمان الشيخ، الجزائر تحمل السلاح، دراسة في تاريخ الحركة الوطنية والثورة المسلحة، ترجمة محمد حافظ الجمالي، منشورات الذكرى الاربعين للاستقلال، دط، دت، ص ص 165، 176
143
74