الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب
الجزء ١ · صفحة ٨٧يمكن أن نعتبر مدرسة أبي اليقظان التي أسسها في جوان 1915 في القرارة تعبيرا مباشرا
تأثره بالنهضة التونسية وارهاصا إصلاحيا واضحا، وساعدته عشيرته في القرارة على فتح هذه المدرسة التي استقطبت خمساً وثلاثين (35) تلميذا يدرسون القرءان والقراءة وعلم الأشياء والنحو وسيرة الرسول (ص) وتاريخ الجزائر والجغرافية الطبيعية والفقه والحساب والمحفوظات، وحتى التربية البدنية، ورغم أنها لم تدم أكثر من سنة وأشهر إلا أنها لفتت الانتباه إلى ضرورة تطوير التعليم والاقتداء
بالنهضة التونسية
نشاط وبالموازاة مع مدرسته، أسس ندوته التي جمعت النخبة المتنورة الميزابية من الطلبة الكبار
في معاهد الحاج عمر بن يحي وابراهيم بن كاسي وإبراهيم بن بكير حفار ومدرسة الطرابلسي، وزملائه الشيخ إبراهيم بيوض وعبد الله بن إبراهيم أبو العلاء وعمر العنق وإبراهيم بن الحاج سعيد
والحاج سليمان بن الحاج يوسف بربوشة .. إلخ.
ب روح المحافظة في ميزاب:
171
هاجر الميزابيون إلى وادي ميزاب قبل قرون من تيهرت وتحملوا العزلة وقساوة الظروف
الطبيعية في سبيل الحفاظ على مذهبهم الإباضي، لذا عرفوا بتشدّدهم الديني الذي لا نجد له نظيرا في المذاهب الإسلامية الأخرى المعاصرة، حتى أنهم يجعلون مؤتمرا سنويا لمحاربة مظاهر البدع والخرافات
يسمى بمؤتمر "ننهى عن المنكر"، لكن هذا المؤتمر اختفى مع الاحتلال الفرنسي.
172
وظلت العزابة تتمثل دور السلطتين السياسية والدينية بامتياز، فاستطاعت عزابة غرداية – مثلا- أن تسلط سلاح البراءة على قايد غرداية الذي استعمل الموسيقى – المحرمة في المذهب الإباضي- في
AV
دبوز. أعلام، ج 3، ص 211.
دبوز. نهضة. ج 2، ص 198.
171
172