الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب عبد القادر قوبع

الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب

الجزء ١ · صفحة ٩٨

وكان المولود الزريبي سباقا في إعلان حربه على البدع، وهذا عندما وضع كتابه "بدور الأفهام

وشموع الأحلام على عقائد ابن عاشر الحبر الهمام " الذي يعد الأول من نوعه في المنطقة وحتى خارجها إلى أن طبع محمد مبارك الميلي كتابه "رسالة الشرك". فكتب الزريبي في كتابه:" … وقد ظهر في قطرنا الجزائري في هذا الزمان بدع كثيرة واعتقادات فاسدة، وقام بها أناس يزعمون علوما، وهم أضل من توما الحكيم … يأمرون العوام بالاستمرار على عوائدهم المحدثة الشنيعة التي هي مصادمة للدين القويم والصراط المستقيم"، ويحدد المسئولين عن هذا الوضع في قوله: "ومنبع هذه البدع بعض الزوايا، فكم في الزوايا من خبايا، بالغ فيهم تلامذتهم فاعتقدوا فيهم ما اعتقد النصارى في المسيح"

، ويبين الزريبي أن هذا الوضع هو الدافع وراء استقراره في المنطقة: فرأيت أنه من الواجب على

197 11

الإقامة للذب عن شعائر الدين ما دمت بين أظهرهم ووافقني على ذلك بعض الأفاضل … . ورغم

مؤازرة الزريبي من طرف شخصية إصلاحية أخرى هي أحمد بن العابد العقبي الذي سيبرز نجمه بعد ذلك في الصحافة الإصلاحية، وسيظل على ارتباط به حتى بعد مغادرته الزيبان، إلا أن الزريبي تعرض لمعارضة شديدة يصورها لنا تلميذه الهادي السنوسي بقوله: " ثارت عليه ثائرة الدجالين في ذلك الوسط من أبناء الزوايا، وافتروا عليه الأقاويل"، ففشلت مساعيه، وتنتقل إلى الأوراس، ومنها إلى

العاصمة فبوفاريك.

197

198

11

ورغم أن الديسي 198 ألف كتابيه هدم منار" الأشراف، وهدم المنار وكشف العوار" إلا أن

العامة لم تطلع عليه، كما أن الشيخ محمد بلقاسم شيخ زاوية الهامل لم يتحمس لهما، خاصة أنه بن

196

197

198

الزريبي (مولود). بدور الأفهام وشموع الاحلام على عقائد ابن عاشر الحبر الهمام. دط، دت، تونس، ص 61

فضلاء. أعلام المغرب. ص 88

الديسي:: محمد بن

محمد

بن عبد الرحمن ولد بقرية الديس (1854 - 1921) درس بالهامل على يد الشيخ محمد بن بلقاسم، وفي زاوية سيدي السعيد بن أبي داود (زواوة)، حفظ من المتون 50 متنا، ألف 34 كتابا مكررة شرحا أو إضافة. انظر: بن قينة (محمد). الديسي حياته وآثاره وأدبه الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، ط 1، 1977 ص ص 13، 85

98