حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة بكير بن سعيد بن بكير عوشت

حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة

الجزء ١ · صفحة ١٥

وقد يكون من المفيد أن نقول: إن الإنسان قد دفع ثمنا غاليا جدا

في بناء حضارته، بحيث تجشم عقبات مادية وتقنية وفكرية، الا ان الحضارة أمست في حالة الانتحار الشامل، بسبب الترف المادي والتجرد من القيم الاخلاقية والانسانية ولعل أحسن دليل على ذلك حضارتنا المعاصرة التي تعيش الآن تحت وطأة الأزمة الأخلاقية في جميع مجالاتها: اقتصاديا واجتماعيا، أخلاقيا ودينيا، نفسيا وجنسيا، وهكذا نقول أن الترف المادي هو المعول الذي تحطم به أي حضارة. يقول الله عز وجل واذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا (الاسراء: (16) واذا استعرضنا التاريخ الاسلامي قليلا دون أن نخوض في التفصيلات نلاحظ بكل يقين أن الدول الاسلامية .. بعد حكومة الخلفاء الراشدين قد عرفت الفساد الخلقي في بنيانها الاقتصادي والاجتماعي، بدءا بأكثر خلفاء الدولة الأموية ما عدا الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز (99 هـ، 107 هـ (رضي الله عنه لقد كان عصره عصر سلم واصلاح وعدالة بين المسلمين كافة.

وعلى أية حال فان الانحرافات الأخلاقية التي شاعت في الدولة الأموية، كانت إيذانا بسقطها ولنستمع الى ما كان ينشده الملك الأموي الوليد بن يزيد بن عبد الملك (126/ 125 ه) أمام ندمائه:

عللاني واسقي

اني من شراب أصفهـ

من شراب الشيـ خ كسرى أو شراب الهرمـ إنما الكأس ربيع أو يكفي من سقـ

ــاني

زان

- 15 -