حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة
الجزء ١ · صفحة ١٦إن بالكأس لمسكنا يتعاطى بالبنان (3) إن هذه الأبيات تعد انعكاسا أمينا لحياة المجون والترف الذي انغمس فيه بعض هؤلاء الحكام المترفين الفاسقين، فهل من المعقول أن تترك هذه السلطة الجائرة الخارجة عن منهج الاسلام الأصيل رجال الدعوة الاسلامية الذين نادوا بالرجوع الى الأخلاق القرآنية عمليا.
بيد أن هذه الدعوة القرآنية وجدت ملاحقة ومطاردة من تلك السلطة الجائرة ولكن بالرغم من هذا فان التاريخ الاسلامي قد عرف شهداء كثيرين ضحوا بأرواحهم الزكية الطاهرة حفاظا على أصالة الشريعة الإسلامية، منذ القديم الى عصرنا هذا كالشيخ حسن البنا - رحمه
الله
ونجد من بين هؤلاء الشهداء: أبا حمزة المختار الشاري الذي ثار على الفساد الخلقي الذي كان ينخر المجتمع المسلم في عهد الأمويين يقول رحمه الله في إحدى خطبه: يا أهل المدينة إنا لم نخرج من ديارنا وأموالنا أشرا ولا بطرا، ولا عبثا ولا لهوا، لا لدولة ملك نريد أن نخوض فيه، ولا ثأر قديم نيل منا، ولكننا لما رأينا مصابيح الحق فد عطلت وعنف القائل بالحق وقتل القائم بالقسط) (4)
ومن خلال هذه الفقرة نستخلص أن التعفن الأخلاقي كان موجودا في سلوك المجتمع الأموي الا أن هناك بعض الرجال الثائرين على السلطة
(3) عبد ربه الأندلسي العقد الفريد، ج: 4، ص: 4/ 8 (4) أبو الفرج الأصفهاني، كتاب الأغاني، ج: 23 ص: 131
- 16 -