حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة
الجزء ١ · صفحة ١٧الحاكمة التي اعتمدت على القاعدة فرق تسد اذ شجعت النعرات القبلية بين الموالي والعرب والأعاجم والزنوج. يقول العلامة الكبير أبو الأعلى المودودي - رحمه الله - ازدادت) نيران العصبيات القبلية والوطنية والجنسية التي كان أشعل فتيلها بنو أمية فصارت أحمى سعارا وأقوى لهيبا في عصر العباسيين فأساس دعوة بني العباس في حقيقته كان يقوم على ادعاء حق عنصري ليست في مواجهة آخر. لكنهم في سبيل نجاحهم في دعوتهم اختاروا سياسة فرق تسد اذ جعلوا القبائل العربية يقاتل بعضها البعض من ناحية ثم أنشبوا نار الخصومة والعداء بين العرب والعجم من ناحية أخرى) (5)
ومن خلال هذه التناقضات الصارخة ظهرت حركة إسلامية أصيلة بزعامة طالب الحق لتصحيح هذا المسار المنحرف، والدعوة الى الأخوة الإسلامية بين المسلمين كافة، لافضل لأحد على آخر، الا بالتقوى والعمل الصالح والبعد عن الهوى.
ولا بد لنا، ونحن في بداية المطاف أن نشير إشارة خاطفة الى أن تاريخ الإباضية قد عرف التحريف والتزييف لأسباب سياسية، بحيث نجد عدة أقلام قديمة ومعاصرة قد عدلت عن القيم الاخلاقية وركبت مطية الذاتية بدلا من الموضوعية ولهذا السبب نرى أنه من الضروري أن نعالج هذه المسألة بصورة موجزة جدا، بالرغم من أن هذه الفكرة قد طرحتها في كتبي السابقة والهدف من هذا هو تصحيح المفاهيم التي
2
- 17 -
(5) الخلافة والملك، ص: 130.