حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة بكير بن سعيد بن بكير عوشت

حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة

الجزء ١ · صفحة ١٨

لاتزال راسخة في أذهان الأعلام فضلا عن عامة الناس وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) (الذاريات: 55)

إن هذه المقدمة تعد ضرورية واستلزامية لفهم الفكر الإباضي تاريخيا وعقائديا لأن الدراسات المعاصرة التي كتبت عن الإباضية الى حد الساعة لم تحرر بعد من كتاب المقالات القديمة المتميزة بالذاتية والتناقض مع أصول المذهب الإباضي الذي سنشرح بعض عقائده وتاريخه إن شاء الله ومن الضروري إذن أن نضع تلك الأقلام في ميزان النقد ولنترك الحكم للقارئ الكريم أن يصدره سلبا أو إيجابا على ما كتبناه.

3 - أهل الدعوة وكتاب المقالات قديما وحاضرا: ومما لاشك فيه أن غلبية الكتاب المعاصرين لا يزالون يعتمدون على كتاب المقالات القدماء عندما يريدون أن يكتبوا عن الإباضية، فاعتقدوا أن الحق الدامغ لا يدرك الا من خلال تلك المقالات القديمة، ومن هنا استمسكوا بها فاعتبروها حجة لاتفند ولا ترد ولو كانت تناقض الأخلاق

القرآنية

ولا ريب أن هؤلاء قد جاهلوا أو تجاهلوا أن العوامل السياسية

والمصالح المادية هي التي توجه الرأي العام قديما وحاضرا. ومن هنا نجد أن المذهب الإباضي قد حرف لأنه وقف ضد السياسة الأموية والعباسية الظالمة اللتين رأتا أن عقائد الإباضية تهدد مصالحها دينيا واجتماعيا وسياسيا

فالمذهب الإباضي كان يمثل الصحوة الاسلامية في تلك الفترة، وما أشبه الماضي بالحاضر في العالم الاسلامي، فالصحوة الاسلامية لاتزال تعاني التزوير والتشهير والمطاردة في كل مكان. بين الشمال ما

- 18 -